الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥
بنفس الإذهاب؛ وذلك معناه: أن الرجس موجود فيهم، ويريد الله إزالته عنهم. وحاشاهم (صلوات الله عليهم).
بل الصحيح: هو أن الرجس ليس فيهم، بل هو في غيرهم، ويريد الله إزالته عن الغير حفاظاً وإكراماً لـ (أهل البيت) (عليهم السلام) وإفهام الناس ان صدور المخالفات من النساء لا يضر بعصمة وطهارة أهل البيت.
بيان ذلك:
أن كلمة: (إنما) تفيد حصر المقصود، والغاية من الأمر والنهي لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) في حفظ (أهل البيت) وتطهيرهم.
واللام في (ليذهب) هي لام كي، وهي تفيد التعليل، أي أن ما بعدها يكون علة لما قبلها، كقولك: (جئت لأكرمك)؛ فمدخول اللام، وهو الإكرام، علة لما قبلها وهو المجيء.
فما ذكره البعض من أن متعلق الإرادة هو نفس إذهاب الرجس، ليس على ما يرام لا من حيث التركيب ولا من حيث المعنى حسبما أوضحناه.
بل متعلق الإرادة شيء آخر، ويكون الإذهاب علة لتعلق الإرادة به.
وذلك الشيء الذي تعلقت به الإرادة هنا هو نفس التكاليف، والأوامر والنواهي الصادرة لزوجات الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ فإن الله سبحانه قد أراد منهن ذلك لأجل إذهاب الرجس.
وبتعبير آخر: إذهاب الرجس عن (أهل البيت) علة لإرادة الله سبحانه من زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) ـ بالإرادة التشريعية ـ أن يفعلن كذا، أو يتركن كذا.