الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣
إليها العوامل المضادة والمانعة من العطاء، ومن بينها ما هو قوي، ومتناغم مع العواطف والمشاعر الإنسانية، ومع كثير من النقاط التي سجلناها من ابتداء الحديث إلى هنا..
وبعد هذا كله.. فقد جاءت المفاجأة وأعطى هؤلاء الصفوة ذلك الأسير كل ما لديهم، وعرَّضوا أنفسهم للأخطار الجسام. مع أنه قد كان يكفيه بعض ما أعطوه، غير أنهم أرادوا له أن يجد لنفسه قوتاً في أطول زمن يمكنهم أن يمدوه بالقوت فيه..
والبذل في مثل هذه الحالات، وبملاحظة كل تلكم الخصوصيات، هو منتهى الكمال الإنساني، والإيماني، والروحي، وهو الحد الذي لا يصل إليه بشر. إلا إذا كان ذلك البشر هو الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) رغم أن عطاءهم في ظاهر الأمر، كان بضعة أقراصٍ من شعير.. لكن الحقيقة هي أن في هذه الأقراص، كل حياتهم، وكل وجودهم، وكل الطهر، والإيمان والإخلاص..
٧ ـ السائلون.. هل هم مسلمون؟!:
وقد يحاول البعض أن يدعي: أن المسكين، واليتيم، والأسير، كانوا من المسلمين.
ونقول:
إنه لا مبرر لهذا التخصيص، ولا دليل يثبته، بل إن الأمور التي ركزت الآيات عليها ترجع إلى شعور إنساني فياض، ونبيل، لا يفرق بين مسلم وغيره، فإن لكل كبد حرّى أجر، ومن خلال هذا الشعور الإنساني يتحرك