الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
الحالات وأهونها، فإنها ليست فقط لا تثير شعوراً قوياً بالرغبة في مساعدته، بل ربما تكون المثبطات والموانع عن إعطاء هذا السائل، أكبر وأظهر..
ولا نريد أن نتحدث عن الحالات، ولا عن الخصوصيات التي كانت في جانب الباذلين، فقد ظهر جانب منها في البيانات السابقة، بل نريد فقط أن نُلْمِحَ إلى ما كان منها في ناحية السائل.. فنقول:
إنه عدا عن جميع ما لاحظناه من خصوصيات في جانب اليتيم والمسكين.. فإن الأسير رجل مكتمل قوي البنية، قادر على مواجهة الآخرين، حتى بالقتال، وله قدرة على تحمل الصعاب، ومكابدة المشاق..
والزهراء (عليها السلام) في هذا الجانب امرأة، والحسنان (عليهما السلام) أيضاً لم يكونا قد بلغا سن الأقوياء، فيما يعرفه الناس من ذلك..
ومشكلة الأسير تبقى محصورة في مدة أسره، المانع له من بعض ضروب السعي.. وهي مشكلة لها أمد، ولها مخرج. وسينتهي الأمر به إلى الخروج من هذه الحالة، والعودة إلى أهله، وأملاكه، وإلى الذين لديهم أكثر من دافع لمد يد العون له.. بخلاف المسكين الذي ليس لديه ما ينعش به، وبخلاف اليتيم الذي لن يجد مثل كفيله الذي فقده كفيلاً، وحامياً، وراعياً، وحبيباً..
ثم إنه ليس في الأسير أية جهة أخرى ـ سوى ما يدَّعيه من الحاجة ـ تدعو إلى العطف عليه، كما كان الحال بالنسبة ليتم اليتيم..
بل هناك ما يدعو إلى النفور منه، وإلى حرمانه، فإنه مجرد أسير، والأسير في واقع الأمر محارب للإسلام وللمسلمين.. وربما لا يكون قد