الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠
إذن.. فقد ازدادت المثبطات، وتوافرت الموانع عن الإعطاء، سواء فيما يرتبط بالإعتبارات التي تزداد قوة وتنوعاً، في ناحية الباذلين، أم فيما يرتبط بضعف المشجعات في جانب السائلين، حيث تضاءلت وانحسرت وضعفت تلك الخصوصيات التي تثير وتحرك.
ولكن وبرغم ذلك كله، فإن العطاء والبذل، قد بلغ أيضاً أقصى مداه، حيث أعطوا (عليهم السلام) في اليوم الثاني أيضاً جميع ما يملكون، وآثروا اليتيم به على أنفسهم مع شدة الحاجة والخصاصة. وبذلك فقد أصبح هذا الإطعام أعظم قيمة، وأشد أهمية، إذا لوحظت جميع الخصوصيات التي أشرنا إليها..
٦ ـ الأسير.. والباذلون: في اليوم الثالث:
ويطوي الصائمون ليلتهم، ولا يقدرون على شيء إلا على شرب الماء، ويصومون يوماً ثالثاً هو الأشد، والأقسى، والأمض، وقد أصبحت الأخطار الجسام تتهدد صفوة الخلق، وصبية هم خيرة الله، وحججه على عباده، بصورة أعظم وأقوى..
ويحين وقت الإفطار، وهو ما يجعل النفوس أيضاً تهفوا وتتطلع إلى الطعام، فكيف إذا كان ذلك بعد ثلاثة أيام من الطوى؟! ثم يوضع الطعام أمامهم، ولا يحول بينهم وبينه شيء..
وقد بلغت خطورة الموقف حداً قاسياً، يدعوهم ليس فقط إلى عدم بذل الطعام، وإنما إلى بذل كل الجهد والتضحية في سبيل الإحتفاظ به..
وإذا بسائل جديد يطرق الباب.. غير أن حالة هذا السائل كانت أخف