الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
أن يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك!! [١].
لكن في هذه الرواية التي أشرنا إليها فقرات تضمنت ما لا يمكن القبول به. فلا بأس بملاحظتها لمن أراد. وربما يكون الإيثار إلى هذا الحد جائز لهم دون سواهم، أو أنه كان جائزاً للناس كلهم، ثم نسخ.
مسكيناً ويتيماً وأسيراً:
وفي سورة هل أتى التي نزلت في هذه المناسبة دقائق وأسرار عظيمة، ربما نكون قد وفقنا للتنبه إلى نزر يسير منها في كتابنا: (تفسير سورة هل أتى). ولعل من المناسب ذكر فقرات منه. ونختار منه ما حاولنا فيه تسليط الضوء على التسلسل العفوي بين بعض عناصر هذا الحدث من خلال الآية، في خصوص المسكين واليتيم والأسير، فقلنا ما يلي:
١ ـ تنوين التنكير لماذا؟!:
إن أول ما يواجهنا هنا: أنه تعالى أورد هذه الكلمات: {مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً}، منونة بتنوين التنكير، ولم يوردها محلاة بالألف واللام..
وربما يكون السبب في ذلك: هو أنه إذا قال: (المسكين، واليتيم، والأسير) فقد يوهم ذلك: إرادة خصوص المعهودين لديهم، والمعروفين عندهم، فيكون إطعامهم لهم ناشئاً عن عدة دواع متمازجة، ومتعاضدة في
[١] البرهان (تفسير) ج٨ ص١٨٣ وتأويل الآيات الظاهرة ج٢ ص٧٥٠ ونهج السعادة ج١ ص٣٢ وغاية المرام ج٤ ص١٠٤.