الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠
مورد بعينه، لتدل على أنه المصداق الأكمل، والأتم، والأظهر..
ثانياً: إن نسبة هذا القول للرافضة لا معنى له، لأن الحديث مروي عند العامة والخاصة، كما أوضحته المصادر التي أشرنا إليها فيما سبق، وقد أفرد العاصمي كتاباً لهذه السورة في مجلدين، باسم زين الفتى في تفسير سورة هل أتى. وليس العاصمي من الرافضة.
هل تجوز الصدقة بهذا المقدار؟!:
ذكر المحقق التستري في إحقاق الحق أنهم قالوا: أنكر هذه الرواية كثير من المحدثين وأهل التفسير، وتكلموا في أنه: هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحد؟! ويجوِّع نفسه وأهله حتى يشرف على الهلاك؟!
وقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}[١]، والعفو ما كان فاضلاً من نفقة العيال.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير الصدقة ما يكون صنواً (لعل الصحيح: صفواً) عفواً[٢].
وأجاب المحقق التستري بما يلي:
أولاً: إن أهل التفسير والمحدثين لم ينكروا الحادثة، وإنما هناك طائفة منهم لم يذكروها، بل أبقوا الآية على عمومها، ربما بقصد إخفاء هذه
[١] الآية ١٩ من سورة التوبة. [٢] إحقاق الحق (الملحقات) ج٣ ص١٧٠.