المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٠ - ذكر لقاء موسى الخضر عليهما السلام
من علم اللَّه علمنيه لا تعلمه أنت، و أنت على علم علمكه اللَّه لا أعلمه، قال:
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا/ أَعْصِي لَكَ أَمْراً [١].
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلماهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما بغير نول. فجاء عصفور فوقع على حرف فنقر نقرة و نقرتين من البحر، فقال الخضر: يا موسى ما نقص علمي و علمك من علم اللَّه إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٢]، قال: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ [٣]. و كان الأولى من موسى نسيانا.
فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ [٤]، قال: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٥].
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ، قال الخضر بيده فَأَقامَهُ، فقال له موسى: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [٦]، قال: هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ [٧].
قال النبي صلّى اللَّه عليه و سلم: «يرحم اللَّه موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما».
أخرجاه في الصحيحين [٨].
[١] سورة: الكهف، الآية: ٦٩.
[٢] سورة: الكهف، الآية: ٧٢.
[٣] سورة: الكهف، الآية: ٧٣.
[٤] سورة: الكهف، الآية: ٧٤.
[٥] سورة: الكهف، الآية: ٧٥.
[٦] سورة: الكهف، الآية: ٧٧.
[٧] سورة: الكهف، الآية: ٧٨.
[٨] الحديث أخرجه البخاري ١/ ٤٢، ٤/ ١٩٠، و مسلم، و أحمد بن حنبل ٥/ ١١٨.