المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - ذكر الأنهار و العيون
أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعيّ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا سعيد بن سابق، قال: حدثني سلمة بن علي، عن مقابل بن حبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم، قال: «أنزل اللَّه من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون و هو نهر الهند، و جيحون و هو نهر بلخ، و دجلة و الفرات و هما نهرا العراق، و النيل، و هو نهر مصر. أنزلها اللَّه تعالى من غير واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل عليه السلام فاستودعها الجبال و أجراها في الأرض، و جعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم، فذلك قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [١].
فإذا كان عند خروج يأجوج و مأجوج أرسل اللَّه تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن و العلم كله و الحجر من ركن البيت و مقام إبراهيم و تابوت موسى بما فيه. و هذه الأنهار الخمسة، فرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [٢].
فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد خير الدين و الدنيا، فقد جاء في حديث آخر: «نهران مؤمنان و نهران كافران، فأما المؤمنان فالنيل و الفرات، و أما الكافران فدجلة و نهر بلخ».
قال ابن قتيبة: قال ذلك على وجه التشبيه لأن النيل و الفرات يعرضان على الأرض و يسقيان بلا تعب و لا مئونة، و دجلة و نهر بلخ لا يسقيان إلا قليلا بتعب مئونة، فهذان في قلة النفع كالكافرين، و هذان في كثرة/ النفع كالمؤمنين.
[١] سورة: المؤمنون، الآية: ١٨.
و الحديث: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٥٧، و ابن حبان في المجروحين ٣/ ٣٢٣، و السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٨، و القرطبي في التفسير ١٢/ ١١٣.
[٢] سورة: المؤمنون، الآية: ١٨.