المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤١١ - ذكر عمارة بيت المقدس
[القول الثاني] إن أرمياء لبث في موته إلى أن هلك نصر، و كان قد عاش ثلاثمائة سنة، و هلك ببعوضة دخلت في رأسه، و هلك الملك الّذي فوقه، و هو لهراسب، و كان ملكه مائة و عشرين سنة.
و ملك بعده ابنه بشاسب، فبلغه عن بلاد الشام، خراب و إن السباع قد كثرت في بلاد فلسطين فلم يبق فيها من الإنس أحد، فنادى في أرض بابل في بني إسرائيل: من شاء أن يرجع إلى الشام فليرجع، و ملك عليهم رجلا من آل داود، و أمره أن يعمر بيت المقدس و يبني مسجدها، فرجعوا فعمروها، و رد اللَّه الروح إلى أرمياء عليه السلام.
[القول الثالث] و على هذا أكثر العلماء، و هو عزير بن شرويق بن عزيا بن أيوب بن زرحيا بن عزي من ولد هارون.
أخبرنا أبو الحصين، قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعيّ، قال: حدثنا أبو يعقوب الحربي، قال: حدثنا أبو حذيفة النهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [١] قال: هو عزير.
قال علماء السير: لما قال عزيز: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها، أماته اللَّه مائة عام، و أول ما خلق منه عيناه، فجعل ينظر إلى عظامه ينضم بعضها إلى بعض، ثم كسيت لحما و نفخ فيه الروح.
قال ابن عباس: مات و هو ابن أربعين سنة، و ابنه ابن عشرين سنة.
ثم بعث و هو ابن أربعين و مائة، و ابنه ابن مائة و عشرين، فأقبل حتى أتى قومه في بيت المقدس، فقال: أنا عزير، فقالوا: حدثنا آباؤنا أن عزير مات، فقال: أنا هو، أرسلني اللَّه إليكم أجدد لكم توراتكم، و كانت قد ذهبت فليس أحد يقرأها، فأملاها عليهم.
[١] سورة: البقرة، الآية: ٢٥٩.