المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤١٠ - ذكر عمارة بيت المقدس
ثم أوحى اللَّه تعالى إلى أرميا: أني عامر بيت المقدس، فأخرج إليها فانزلها، فخرج حتى قدمها و هي خراب، فقال في نفسه: متى تعمر هذه. فأماته اللَّه مائة عام ثم بعثة، و قيل هو عزير عليه السلام.
[ذكر عمارة بيت المقدس] [١]
اختلفوا على قولين: أحدهما: إنه أرميا. روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال: أقام أرميا بأرض مصر، فأوحى اللَّه تعالى إليه: أن الحق بأرض إيليا، فإن هذه ليست لك بأرض، فقام فركب حماره حتى إذا كان ببعض الطريق و قد أخذ معه سلة من عنب و سقاء جديدا أملاه ماء.
فلما بدا له شخص بيت المقدس و ما حوله من القرى نظر إلى خراب لا يوصف، فقال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [٢]، ثم تبوأ منها منزله و ربط حماره، فألقى اللَّه عليه السبات و نزع روحه مائة عام.
فلما مرت منها سبعون أرسل اللَّه ملكا إلى ملك من ملوك فارس، فقال: إن اللَّه يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس و إيليا و أرضها حتى تعود أعمر ما كانت. فقال الملك: أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب لهذا العمل.
فندب ألف قهرمان [٣]، مع كل قهرمان ثلاثة آلاف عامل، و ما يصلحه من أداة العمل، فسارت القهارمة فلما وقعوا في العمل رد اللَّه روح الحياة في عيني إرمياء، فنظر إليها تعمر.
قال مجاهد: اسمه كورش، و لم يتم بناؤها إلا بعد الملك الرابع بعد كورش على سماعة بن أصيد، و هو من رهط داود.
[١] عرائس المجالس ٣٤٣، و فضائل بيت المقدس ١٠٧، و تاريخ ابن وثيمة ٢٨٥، و البداية و النهاية ٢/ ٤٣، و تفسير الطبري ٥/ ٢٥٩، و تفسير ابن كثير ١/ ٥٥٧، و الدر المنثور ١/ ٣٣١، و مرآة الزمان ١/ ٥٥٢.
و العنوان مكانه في الأصل بياض، و ما أوردناه من المرآة.
[٢] سورة: البقرة، الآية: ٢٥٩.
[٣] في الأصل و المختصر: «فندب ثلاثة آلاف قهرمان ألف عامل». و التصحيح من المرآة.