المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٦ - ذكر يونس عليه السلام
و أخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة و ولدها يجاورون إلى اللَّه، فكف اللَّه عنهم العذاب، فلم ير شيئا، و كان من كذب و لم تكن له بينة قتل.
فانطلق مغاضبا فركب سفينة فركدت و السفن تسير يمينا و شمالا، فقالوا: ما لسفينتكم؟ قالوا: ما ندري، فقال يونس: إن فيها عبدا آبق من ربه، و إنها لا تسير بكم حتى تلقونه، قالوا: أما أنت يا نبي اللَّه فلا و اللَّه لا نلقيك، فقال: اقترعوا، فغلب ثلاث مرات.
فوقع فابتلعه الحوت و أهوى به الى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، فنادى في الظلمات، ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، و ظلمة البحر، فنبذ بالعراء و هو سقيم كهيئة الطائر الممعوط الّذي ليس عليه ريش، فأنبت اللَّه عليه شجرة من يقطين [١]، فكان يستظل تحتها و يصيب منها/ فيبس فبكى فأوحى إليه: أ تبكي على شجرة أن يبست و لا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أن تهلكهم.
أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق، قال: حدثنا محمد بن السري التمار، قال:
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن الحارث، قال:
لما التقم الحوت يونس نبذه إلى قرار الأرضين، فسمع تسبيح الحصى في الحمأة، فذلك الّذي نابه. فنادى: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [٢].
و في قدر مكثه في بطن الحوت خمسة أقوال:
أحدها: أربعون يوما. قاله أنس بن مالك، و ابن جريج، و السدي.
و الثاني: سبعة أيام. قاله عطاء، و ابن جبير.
و الثالث: ثلاثة أيام. قاله مجاهد، و قتادة.
[١] في المرآة ١/ ٥٥٩: «من يقطين و هي الدّباء».
[٢] سورة: الأنبياء، الآية: ٨٧.