المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨٦ - ذكر من كان
و قال: لم يكن من غضبك حتى انتهكت محارمي إلا أنك قلت مهلا يا بني. فسقط عن سريره، فانقطع نخاعه و أسقطت إمارته.
و قتل ابن له في جيش كان بعثه، و كان معهم التابوت، و كان عدوهم العمالقة فظهروا عليهم و سبوا التابوت، و حولت النبوة و الخلافة إلى إشموئيل.
و في رواية عن وهب بن منبه [١] قال: لما قبض اللَّه أليسع عظمت الخطايا في بني إسرائيل و عندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر و فيه السكينة و بقية مما ترك آل موسى و آل هارون، و كانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت و يزحفون به معهم إلا هزم اللَّه ذلك العدو.
ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف، فكانوا إذا نزل بهم عدو فخرجوا إليه و أخرجوا التابوت، فنزل بهم عدو فأخذ من أيدهم التابوت، فأخبر ملكهم إيلاف بأخذ التابوت فمات كمدا، و وطئهم عدوهم حتى أصيب من أبنائهم و نسائهم، فمكثوا على اضطراب من أمرهم، و اختلال من أحوالهم يتمادون في غيهم و ضلالهم فسلط عليهم من ينتقم منهم، ثم يراجعون التوبة فيكفّ [اللَّه] [٢] عنهم شر من يبغيهم إلى أن بعث اللَّه تعالى إشموئيل.
فبعث في زمانه طالوت ملكا، فاستخلص التابوت، و كان أمرهم من مدة وفاة يوشع تارة إلى ما ذكرنا من الأنبياء، و تارة إلى القضاة، و تارة إلى الساسة، و تارة إلى عدو يقهرهم، إلى أن عاد الملك و النبوة إليهم بأشموئيل، فكانت تلك المدة أربعمائة و ستين سنة.
و كان أول من ملكهم في هذه المدة رجلا من نسل لوط يقال له «كوسان»، فقهرهم و أذلهم ثماني سنين ثم أخذه من يده أخ لكالب الأصغر يقال له «عثانيل بن يوفنا» [٣]، فقام بأمرهم أربعين سنة، ثم سلط اللَّه عليهم ملكا يقال له «جعلون» و يقال «أعلون»، فملكهم [٤] ثماني عشرة سنة. ثم ملك بعده «أيلون» من ولد إفرائيم خمسا و خمسين سنة،
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٤٦٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري ١/ ٤٦٥.
[٣] في تاريخ الطبري ١/ ٤٦٥: «عتنيل بن قيس».
[٤] في الأصل: ملك.