المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨٠ - ذكر حزقيل بن بوزي
المقام ببابل و بمهرجانقذق، فأكثر الفساد في مملكة فارس، و دفن الأنهار و القنيّ، و قحط الناس في سنة خمس من [ملكه، إلى أن خرج عن] [١] مملكة [أهل فارس] [٢]، و غارت المياه، و حالت الأشجار المثمرة إلى أن ظهر عليه ملك يقال له: «زوّ»، من أولاد منوشهر، و بينهما عدة آباء، فطرده عن مملكة أهل فارس، و أصلح ما كان أفسد، و وضع عن الناس الخراج سبع سنين، فعمرت البلاد في مملكته، و كثرت المياه فيها، و استخرج بالسواد نهرا فسماه الزاب، و أمر فبنيت على حافتيه مدينة و هي التي تسمى المدينة العتيقة، و غرس فيها الغروس، و كان من أول من اتّخذ له ألوان الطبيخ، و قال يوم ملك و عقد التاج على رأسه: نحن متقدمون في عمارة ما أخربه الساحر فريساب.
و كان جميع ملك زوّ ثلاث سنين، ملك ابنه بعده كيقباد، و كان يشبه فرعون في الكبر.
و جاء بأولاد جبابرة، و سمى المدن بأسمائها، و جرت بينه و بين الترك و غيرهم حروب كثيرة، و كان نازلا بالقرب من نهر بلخ ليمنع الترك أن يتطرقوا إلى حدود فارس، و كان ملكه مائة سنة، و كان القيم بأمر بني إسرائيل يوشع، ثم كالب بن يوفنا، ثم حزقيل.
[ذكر حزقيل بن بوزي] [٣]
و هو الّذي يقال له ابن العجوز، و يقال إن ابن العجوز أشمويل، و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق [٤]: هو حزقيل بن بوذي، و إنما قيل له ابن العجوز لأنها سألت اللَّه عزّ و جلّ الولد بعد ما كبرت و عقمت فوهبه اللَّه لها، فلذلك قيل ابن العجوز، و هو الّذي دعي للقوم الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ.
[١] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٤٥٧، و كتب التفسير تفسير الآية ٢٤٣ من سورة البقرة، و عرائس المجالس ٢٥٠، و ابن وثيمة ٥٩، و مرآة الزمان ١/ ٤٥٤.
و العنوان مكانه بياض في الأصل.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٤٥٧.