المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - و من الحوادث قتل موسى عليه السلام عوج بن عناق
مِنْهَا [١] قالَ رَجُلانِ و هما اللذان كتما، و هما يوشع بن نون، و كالب بن يوفنّه: يا قوم ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [٢] فقالوا: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها [٣] فغضب موسى [فدعا عليهم]، فقال: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [٤] فقال اللَّه تعالى: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [٥]. فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى، فقالوا: يا موسى كيف لنا ها هنا بالطعام، فأنزل اللَّه عليهم المن و السلوى، و كان المن يسقط على الشجرة، و السلوى طائر، فقالوا: أين الشراب؟ فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فشرب كل سبط من عين، قالوا: فأين الظلّ؟ فظلل اللَّه عليهم الغمام، قالوا: فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان و لا يتخرق لهم ثوب، فأجمعوا ذلك فقالوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ [٦]. فلما خرجوا من التيه أكلوا البقول.
و من الحوادث قتل موسى عليه السلام عوج بن عناق [٧]
حكى أبو جعفر الطبري أن عوجا عاش ألف سنة [٨]، و إنه التقى بموسى، فضرب موسى كعب عوج فقتله.
و عناق اسم أبيه، و قال وهب بن منبه: بل اسم أمه، و كانت من بنات آدم.
قال: و ولد عوج في زمن آدم، و كان جبارا لا يوصف عظما، و عمره ثلاثة آلاف سنة
[١] سورة: المائدة، الآية: ٢٢.
[٢] سورة: المائدة، الآية: ٢٣.
[٣] سورة: المائدة، الآية: ٢٤.
[٤] سورة: المائدة، الآية: ٢٥.
[٥] سورة: المائدة، الآية: ٢٦.
[٦] سورة: البقرة، الآية: ٦١.
[٧] تاريخ الطبري ١/ ٤٣١، عرائس المجالس ٢٤١، و مرآة الزمان ١/ ٤٢٩.
[٨] في تاريخ الطبري ١/ ٤٣١: «و قيل إن عوجا عاش ثلاثة آلاف سنة».