المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر مؤمن آل فرعون
و الأطعمة و الأواني، فقالوا: اكشف ذلك فكشفه فلم يؤمنوا، فأرسل عليهم الدم، و كان الإسرائيلي يأتي و القبطي يستقيان من ماء واحد فيخرج ماء هذا القبطي دما، و يخرج للإسرائيلي ماء، فسألوا موسى، فدعا فكشف فلم يؤمنوا.
قال ابن عباس: مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات: الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم.
قال علماء السير: ثم ان اللَّه تعالى أوحى إلى موسى و أخيه أن يقولا قولا لينا، فقال له موسى: هل لك في أن أعطيك شبابك/ و لا تهرم و ملكك فلا ينزع منك، فإذا مت دخلت الجنة و تؤمن بي، فقال: كما أنت حتى يأتي هامان، فلما جاء أخبره فعجزه، و قال: تعبد بعد ما كنت ربا، فخرج فقال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [١].
قال السدي [٢]: بين هذه الكلمة و بين قوله: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [٣].
أربعون سنة.
ثم قال له قومه [٤]: أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ [٥]. فقال: سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ [٦]. فأعاد القتل على الأبناء و حتما إذ علم أنه لا يقدر على قتل موسى.
ذكر مؤمن آل فرعون [٧]
كان هذا المؤمن يكتم إيمانه، فإذا هموا بقتل موسى جادل عنه، و قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [٨].
[١] سورة: النازعات، الآية: ٢٤.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٤١١، ٤١٢.
[٣] سورة: القصص، الآية: ٣٨.
[٤] الطبري ١/ ٤١٣.
[٥] سورة: الأعراف، الآية: ١٢٧.
[٦] سورة: الأعراف، الآية: ١٢٧.
[٧] هو حزقيل عند الثعلبي و معظم المصادر. راجع: عرائس المجالس ١٨٧، و مرآة الزمان ١/ ٤١١.
[٨] سورة: غافر، الآية: ٢٨.