المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٣ - باب ذكر أيوب عليه الصلاة و السلام
و بالإسناد حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، قال:
سمعت عبد اللَّه بن عبد بن عمير يقول: كان لأيوب أخوان فأتياه ذات يوم فوجدا له ريحا، فقالا: لو كان اللَّه علم من أيوب خيرا ما بلغ به كل هذا، قال: فما سمع شيئا كان أشد عليه من ذلك، فقال: اللَّهمّ إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعانا و أنا أعلم مكان جائع فصدقني. قال: فصدق و هما يسمعان، ثم قال: اللَّهمّ إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصا قط و أنا أعلم مكان عار فصدقني. قال: فصدق و هما يسمعان، ثم قال: ثم خر ساجدا ثم قال: اللَّهمّ لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي، فكشف اللَّه ما به. و قال يزيد مرة أخرى: لو كان لأيوب عند اللَّه خير ما بلغ به كل هذا.
و قال وهب بن منبه: كانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه، و كان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه، فلما رأوا ما نزل به من البلاء بعدوا عنه.
قال الحسن: مكث أيوب مطروحا على كناسة سبع سنين و أشهرا ما يسأل اللَّه أن يكشف ما به و ما على وجه الأرض أكرم على اللَّه من أيوب.
و روى ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: أن أيوب عليه السلام مكث في البلاء سبع سنين و سبعة أشهر و سبعة أيام و سبع ساعات لم يتضعضع و لم يسأل العافية، و كان يقول: يا رب إن كان هذا لك رضى فشدد، و إن كان من سخط فاغفر.
قرأت على ابن ناصر، عن سليمان بن إبراهيم [الأصبهاني] [١]، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الرقي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أحمد بن الخليل القومسي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن الدريك قال: لما ابتلي أيوب قال لنفسه: قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين سنة.
قال علماء السير: كان عمر أيوب ثلاثا و سبعين سنة. و قال قوم: ثلاثا و تسعين سنة. و قيل: بل عاش مائة و ستا و أربعين، و أوصى عند موته إلى ابنه حومل.
[١] ما بين المعقوفتين: مطموسة في الأصل.