المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٣ - و من الأحداث في أيام الخليل عليه السلام هلاك قوم لوط
بعث إلى أهل سدوم، فكانوا أهل كفر باللَّه و ركوب الفاحشة.
قال مجاهد: كان بعضهم يجامع بعضا في المجالس.
قال العلماء بالسير: كان لوط يدعوهم إلى عبادة اللَّه و ينهاهم عن الفاحشة و لا يزجرهم وعيده و لا يزيدهم إلا عتوا، فسأل اللَّه تعالى أن ينصره عليهم، فبعث اللَّه تعالى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، فأقبلوا مشاة في صورة رجال شباب فنزلوا على إبراهيم، و كان قد احتبس عنه الضيف أياما ففرح بهم و رآهم في غاية الحسن و الجمال، فقام يخدمهم فجاء بعجل سمين، فأمسكوا، فقال: أ لا تأكلون؟ فقالوا: لا نأكل طعاما إلا بثمنه، قال: فإن له ثمنا، قالوا: و ما هو؟ قال: تذكرون اسم اللَّه على أوله و تحمدونه على آخره، فنظر جبرئيل إلى ميكائيل و قال: حق لهذا أن يتخذه اللَّه خليلا، ثم رأى إمساكهم ففزع منهم و ظنهم لصوصا، قالوا: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط فضحكت سارة تعجبا و قالت: لحقتم بابنا و لا تأكلون طعامنا؟/ فقال جبرئيل: أيتها الضاحكة أبشري بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب، و كانت بنت تسعين سنة و إبراهيم ابن مائة و عشرين سنة.
فلما سكن روعه، و أعلموا لما ذا أرسلوا فناظرهم في ذلك كما قال اللَّه عز و جل:
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [١].
و كان جداله إياهم أن الملائكة قالوا: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ [٢]. فقال لهم: أ تهلكون قرية فيها أربعمائة مؤمنون؟ قالوا: لا، قال: ثلاثمائة؟ قالوا: لا، قال مائتان، قالوا: لا، قال: مائة، قالوا لا، قال: أربعون، قالوا لا، قال: أربعة عشر، قالوا: لا. و كان يعدهم أربعة عشر مع امرأة لوط. فسكت و اطمأنت نفسه. هذا قول سعيد بن جبير.
قال ابن عباس: قال الملك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب.
قال حذيفة: جاءت الرسل لوطا و هو في أرض له يعمل فيها، و قد قيل لهم و اللَّه
[١] سورة: هود، الآية: ٧٤. و الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٩٧.
[٢] سورة: العنكبوت، الآية: ٣١.