المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٨ - و من الحوادث أن اللَّه عز و جل ابتلى الخليل بذبح ولده بعد فراغه من الحج
و به قال ابن مسعود، و كعب، و عبد بن عمير و مسروق، و أبو ميسرة في خلق كثير.
و قد روى معاوية عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم أن رجلا جاءه، فقال: يا ابن الذبيحين، فضحك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم [١]. يشير إلى إسماعيل و عبد اللَّه والد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم، فإن عبد المطلب نذر أن يذبحه، و هذا الحديث لا يثبت، ثم أن رسول اللَّه لم يقرّ به، و جائز أن يكون العم أبا، كما قال عز و جل: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ [٢] فأدخل إسماعيل في الآباء، و هو عم يعقوب.
و قد روى الشعبي، و سعيد بن جبير، و مجاهد، و عطاء بن أبي رباح، و يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه إسماعيل [٣].
و به قال الشعبي، و قال: رأيت قرني الكبش في الكعبة. و إليه يذهب الحسن و مجاهد و القرظي، و احتج بأن اللَّه تعالى لما فرغ من قصة الذبيح، قال: وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ [٤].
و القول الأول أصح، فإن الخليل لما هاجر عن قومه، قال: هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ [٥]. و البشارة كانت لسارة، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [٦]، أي كبر، و بلغ أنه سعى مع ابنه. فأما إسماعيل فقد ذكرنا أنه أسكنه مكة و لم يره حتى تزوج امرأتين.
و الاحتجاج بقرني الكبش ليس بشيء، لأنه من الجائز أن يكونا حملا من الشام، و احتجاج المحتج [٧] بقوله: وَ بَشَّرْناهُ يدل على أنه إسحاق لأن الواو لا تقتضي الترتيب.
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٦٤، و في التفسير ٢٣/ ٥٤.
[٢] سورة: البقرة، الآية: ١٣٣.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩.
[٤] سورة: الصافات، الآية: ١١٢. و الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٦٩.
[٥] سورة: الصافات، الآية: ١٠١.
[٦] سورة: الصافات، الآية: ١٠٢.
[٧] في الأصل: «و احتج المحتج»، و التصحيح من الهامش.