المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٤ - من الحوادث اتخاذ اللَّه عز و جل إبراهيم خليلا
ميرة من صديق له بمصر من كل سنة، فبعث غلمانه بالإبل إلى صديقه فلم يعطهم شيئا، فقالوا: لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد [جئنا بشيء] [١] فملئوا الغرائر رملا ثم أتوا إبراهيم فأعلموه، فاغتم إبراهيم لأجل الخلق فنام، و جاءت سارة و هي لا تعلم ما كان، ففتحت الغرائر فإذا دقيق حواري، فأمرت الخبازين فخبزوا و أطعموا الناس، فاستيقظ إبراهيم، فقال: من أين هذا الطعام، فقالت: من عند خليلك المصري/ قال: بل من عند خليلي اللَّه. فيومئذ اتخذه اللَّه خليلا. رواه أبو صالح، عن ابن عباس.
و الثالث: أنه اتخذه خليلا لكسره الأصنام و جداله قومه. قاله مقاتل.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، أخبرنا محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما اتخذ اللَّه [إبراهيم] [٢] خليلا و نبيا كان له يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم، و أسلموا و كانوا يقاتلون معه بالعصي [٣].
أخبرنا أبو منصور بن خيرون، عن أبي محمد الجوهري، عن الدار الدّارقطنيّ، حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد، قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا يمان بن سعيد، حدثنا خالد بن يزيد المقري، حدثنا أبو روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: أول من عمل القسيّ العربية إبراهيم عليه السلام عمل لإسماعيل قوسا و لإسحاق قوسا و كانوا يرمون بها و علمهما الرمي. و أول من اتخذ القسيّ الفارسية [٤] نمرود.
[١] ما بين المعقوفتين: مكانها في الأصل خرم.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناها من هامشها.
[٣] طبقات ابن سعد ١/ ٤٧.
[٤] في المرآة: «القسي الأعجمية».