المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٣ - من الحوادث اتخاذ اللَّه عز و جل إبراهيم خليلا
مائة كتاب و أربعة كتب، أنزل على آدم عشر صحائف، و على شيث خمسين صحيفة، و على خنوخ ثلاثين صحيفة، و أنزل على إبراهيم عشر صحائف، و أنزل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان. قال: قلت: يا رسول اللَّه، فما كان في صحف إبراهيم؟
قال: كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلّط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض و لكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإنّي لا أردّها و إن كانت من كافر [١]. و كان فيها أمثال: [و على العاقل ما لم يكن مغلوبا] [٢] على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه، و ساع يفكّر فيها في صنع اللَّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم و أخر، و ساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم و المشرب. و على العاقل [أن لا يكون طاغيا إلا في ثلاث: تزوّد لمعاد، و مرمّة لمعاش، و لذة في غير محرم، و على العاقل أن] [٣] يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه. و من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه، [و سلام على من أكرم الضيف، و من أهانه فهو في الدرك الأسفل من النار. قال أبو ذر: فلهذا كان إبراهيم لا يأكل إلا مع الضيف] [٤].
من الحوادث اتخاذ اللَّه عز و جل إبراهيم خليلا [٥]
اختلف العلماء في سبب ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: لإطعامه الطعام فكان لا يأكل إلا مع ضيف لسعة كرمه. و
في حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم أنه قال: «يا جبريل لم اتخذ اللَّه إبراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد».
و الثاني: أن الناس أصابتهم سنة فأقبلوا إلى باب إبراهيم يطلبون الطعام و كانت له
[١] في المرآة: «أردها و لو كانت من كافر».
[٢] ما بين المعقوفتين: من المرآة.
[٣] ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوط.
[٤] ما بين المعقوفتين: من المرآة ١/ ٢٩٢.
[٥] تفسير الطبري ٩/ ٢٥١، و زاد المسير ٢/ ٢١١، و عرائس المجالس ٩٨٠، و مرآة الزمان ١/ ٢٩٢.