المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٠ - و من الحوادث أمر اللَّه عز و جل الخليل ببناء البيت
فقال: يا أبت من أتاك بهذا الحجر، قال: أتاني به من لم يتّكل على بنائك، جاء به جبرئيل من السماء [١].
و
روى حارثة بن مضرّب، عن علي رضي اللَّه عنه قال: لما قدم إبراهيم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس، فكلّمه، فقال: يا إبراهيم ابن على ظلّي و لا تزد و لا تنقص [٢].
حدثنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن أبي بكر سليمان بن أبي خيثمة، عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم، قال: أوحى اللَّه إلى إبراهيم أن يبني البيت و هو يومئذ ابن مائة سنة، و إسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه [٣].
فإن قيل: هل بني البيت قبل إبراهيم؟
قلنا: ذكرنا في قصة آدم أن اللَّه عز و جل أنزل ياقوتة فجعلها مكان البيت، و أمر آدم بالطواف حولها. و في رواية: أن آدم بناه ثم بناه بعده بنوه إلّا أن الغرق عفى أثره و بقي مكانه أكمة إلى أن بناه الخليل.
فأما حدود الحرم: [٤] فأول من وضعها الخليل عليه السلام، و كان جبرئيل يأمر به، ثم لم يتحرك حتى كان قصيّ [بن كلاب] [٥] فجددها، فقلعتها قريش في زمن نبينا صلّى اللَّه عليه و سلم
فاشتد ذلك على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم فجاءه جبريل، فقال: إنهم سيعيدونها، فرأى رجال منهم في المنام قائلا يقول: حرم أعزكم اللَّه به نزعتم أنصابه، الآن يتخطفكم العرب، فأعادوها، فقال جبريل للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلم: يا محمد أعادوها، فقال: فأصابوا؟ قال:
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٥١، و في تفسيره ٣/ ٧٠.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٥٢، و التفسير ٣/ ٦٨.
[٣] طبقات ابن سعد ١/ ٥٢، و قارن بالأزرقي ١/ ٣٠، و القرى لقاصد أم القرى ٦٠٢- ٦٠٣.
[٤] مرآة الزمان ١/ ٢٨٨.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.