المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٩ - و من الحوادث أمر اللَّه عز و جل الخليل ببناء البيت
و قد روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذا الحديث: أن زوجة إسماعيل الثانية قالت لإبراهيم لما قدم: انزل رحمك اللَّه حتى أغسل رأسك [فقد شعث] [١]، فلم ينزل به فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه [فبقي أثر قدمه عليه] [٢] فغسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر [فغسلت شقه الأيسر] [٣]. فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له: قد استقامت عتبة بابك.
و من الحوادث أمر اللَّه عز و جل الخليل ببناء البيت [٤]
قد ذكرنا أن إبراهيم عليه السلام قدم مكة بهاجر و إسماعيل، فوضعهما هنالك، ثم قدم لزيارة ابنه/ ثلاث مرات، فلقيه في الثالثة، و قال له: إن اللَّه قد أمرني أن أبني بيتا هاهنا.
و
قد روى خالد بن عرعرة، عن علي عليه السلام، قال: أوحى اللَّه تعالى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض، فضاق إبراهيم بذلك ذرعا، فأرسل عز و جل السكينة و هي ريح خجوج [٥] و لها رأسان، فانتهت به إلى مكة فتطوّقت [٦] على موضع البيت كتطوّي الجحفة [٧]، و أمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم و بقي حجر، فانطلق الغلام يلتمس له حجرا فأتاه فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه،
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الهامش.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الهامش.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ٢٥١، و زاد المسير ١/ ١٢٩، ٤٢٤، و الأزرقي ١/ ٢٥، و البداية و النهاية ١/ ١٦٣، و طبقات ابن سعد ١/ ٥٢، و مرآة الزمان ١/ ٢٨٥.
[٥] الخجوج: الريح الشديدة الحر.
[٦] في تاريخ الطبري: «فتطوّت». و ما أوردناه عن الأصل و المرآة.
[٧] كذا في الأصل و في المرآة، و بعدها في المرآة: «و هي على مثال الحية.»
و في الطبري: «كتطوي الحية».