المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٠ - فمن الأحداث اقتسام أولاد نوح الأرض
ذكر أولاد حام [١]
منهم كوش، و ولد لكوش نمرود المتجبر، و هو أول ملك ملك بعد الطوفان بثلاثمائة عام. و على عهده قسمت الأرض و تفرق الناس و الألسن.
و نمرود الأخير من أولاد نمرود، هذا هو الّذي ولد في زمن إبراهيم الخليل.
و من أولاد حام تيرش، و من أولاده الترك و الخزر. و منهم موعج، و من أولاده يأجوج و مأجوج. و منهم نوار [٢] و من أولاده الصقالبة و النوبة و الحبشة و أهل السواحل و الهند و السند.
ذكر الأحداث التي كانت بين نوح و إبراهيم عليهما السلام
فمن الأحداث: اقتسام أولاد نوح الأرض [٣]:
و قد ذكرنا أن يالغ بن عامر قسم الأرض، فنزل بنو سام سرّة الأرض [٤]، و هو ما بين ساتيدما [٥] إلى البحر، و ما بين اليمن إلى الشام، و جعل اللَّه سبحانه فيهم النبوة و الكتاب و الجمال و الأدمة و البياض، و نزل بنو حام مجرى الجنوب و الدّبور، و جعل اللَّه فيهم أدمة و بياضا قليلا و رفع عنهم الطاعون. و نزل بنو يافث مجرى الشمال و الصبا، و فيهم الحمرة و الشقرة، و أخلى اللَّه أرضهم فاشتد بردها، و أخلى سماءهم، فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت «بنات نعش» و الجدي و الفرقدين، و ابتلوا بالطاعون. ثم لحقت عاد بالشّحر، فعليه هلكوا بواد يقال له «مغيث».
[١] تاريخ الطبري ١/ ٢٠٦، و مرآة الزمان ١/ ٢٤٧، و الأخبار الطوال ٢، و مروج الذهب ٢/ ١١٠.
[٢] في الطبري: «و منهم بوان».
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٢٠٨.
[٤] في الطبري ١/ ٢٠٨: «فنزل بنو سام المجدل سرّة الأرض».
[٥] ساتيدما، ضبطها ياقوت: «بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة، و ياء مثناة من تحت، و دال مهملة مفتوحة ثم ميم و ألف مقصورة».