المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٦ - ذكر خبر الملك المسمى بالضحاك
و الفرس تزعم أن الملك لم يكن إلا للبطن الّذي منه أوشهنج و جم و طهمورث، و أن الضحاك كان غاصبا، غصب أهل الأرض بسحره [و خبثه] [١]. و كان على منكبيه ناتئتان، كل واحدة كرأس الثعبان، فكان يسترهما و يزعم أنهما حيتان يقتضيانه الطعام، و كانتا تتحركان إذا جاع، و زعم أنه نبي [٢].
و قيل: ما زال الناس معه في جهد حتى وثب رجل اسمه كابي من أهل أصبهان كان قد قتل له ابنين، فجمع الناس لقتاله، فهرب الضحاك و ولى مكانه أفريدون فاحتوى على ملك الضحاك [٣].
و ملك أفريدون خمسمائة سنة، و كان عمر الضحاك ألف سنة، و ملكه ستمائة سنة، و قد زعم بعض نسابي الفرس أن أفريدون هو نوح الّذي قهر الضحاك و غلبه و سلبه ملكه.
و قال قوم: أفريدون هو ذو القرنين. و قال بعضهم: هو سليمان بن داود، و قال الفرس: أفريدون من ولد جم الملك، و هو التاسع من ولده [٤].
و كان أفريدون قد أمر بالعدل و رد المظالم، و هو أول من نظر في النجوم و الطب، و أول من ذلل الفيلة و امتطاها و قاتل بها الأعداء، و اتخذ الإوز و الحمام [٥].
و كان شديد القوة حسن الصورة، و عالج الدرياق، و هو أول من سمي بكي، و كان يقال له «كي أفريدون» و هي كلمة معناها التنزيه، أي: هو منزه متصل بالروحانية [٦].
و أنه ملك الأرض فقسمها بين أولاد له ثلاثة، فوثب اثنان منهم على الثالث فقتلاه و اقتسما الأرض فملكاها ثلاثمائة سنة. ثم بغى منهم طوج بن أفريدون، ثم نشأ له أفراسياب بن ترك الّذي تنسب إليه الترك من ولد طوج.
[١] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٢] تاريخ الطبري ١/ ١٩٧، ١٩٨.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ١٩٨، و غرر السير ٣٢، و مرآة الزمان ١/ ٢٥١.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ٢١١.
[٥] تاريخ الطبري ١/ ٢١٤، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٢.
[٦] تاريخ الطبري ١/ ٢١٣.