المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ذكر خبر الملك المسمى بالضحاك
و اليمن تدعيه و تزعم أنه من أنفسها، و أنه الضحاك بن علوان بن عبيد بن عويج، و أنه ملك على مصر أخاه سنان [١] بن علوان، و هو أول الفراعنة، و أنه ملك مصر [حين] [٢] قدمها الخليل.
و الفرس تنسب الضحاك غير هذا النسب، فترفع نسبه إلى جيومرث، و قيل: كان كثير الإقامة ببابل.
و عامة المؤرخين ذكروا أنه ملك الأقاليم السبعة كلها، و أنه كان ساحرا فاجرا.
قال هشام بن محمد: ملك الضحاك بعد جم- فيما يزعمون- ألف سنة، و سار بالجور و القتل، و كان أول من سن الصلب و القطع، و أول من وضع العشور و ضرب الدراهم، و أول من تغنّى و غنّي له.
و يقال انه خرج في منكبه سلعتان [٣] كانتا تضربان عليه حتى يطليهما بدماغ إنسان، و كان يقتل لذلك في كل يوم رجلين، و يطلي سلعتيه بدماغيهما، فإذا فعل ذلك سكن ما يجد [٤].
قال الشيخ الإمام أبو الفرج: و هذا الضحاك هو الّذي غناه حبيب بن أوس بقوله:
بل كان كالضّحّاك في سطواته * * * بالعالمين و أنت أفريدون
[٥] و أفريدون من نسل جم الملك الّذي كان [من] [٦] قبل الضحاك، ثم قدم إلى منزل الضحاك فاحتوى عليه و أوثق الضحاك، و سمي ذلك اليوم مهرجانا، و علا أفريدون سرير الملك. و كان عرض صدر الملك أفريدون أربعة أرماح [٧].
[١] في الأصل: «شيبان» و التصحيح من الطبري ١/ ١٩٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الهامش.
[٣] السلعة، بالكسر: زيادة تحدث في الجسم مثل الغدة، تمور بين الجلد و اللحم إذا حركتها.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٩٦، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٠، ٢٥١، و غرر السير ٢٠.
[٥] ديوان حبيب بن أوس ٣: ٣٢١، من قصيدة يمدح فيها الأفشين. و أخرجه أيضا الطبري في تاريخه ١/ ١٩٤، و أورده صاحب غرر السير ٣٥، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٠.
[٦] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٧] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٩٧.