المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٣ - و من الأحداث أن آدم أخذ في البكاء إلى أن نزلت عليه التوبة
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أخبرنا علي بن أحمد الملطي، أخبرنا أحمد بن محمد بن دوست، حدثنا ابن صفوان، حدثنا أبو بكر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن الحسن، قال: أهبط آدم [من] [١] الجنة فبكى ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء و لا يلتفت إلى المرأة و لا يضع يده عليها [٢].
قال القرشي: و حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم، قال: حدثني سعد بن يونس، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبي الهذيل، عن وهب بن منبه، قال: أوحى اللَّه إلى آدم: يا آدم ما هذه الكآبة التي بوجهك و البلية التي قد أحاطت بك؟ قال: خروجي من دار البقاء إلى دار الفناء، من دار النعم إلى دار الشقاء. قال: ثم ان آدم سجد سجدة على جبل الهند مائة عام يبكي حتى جرت دموعه في وادي سرنديب، فأنبت اللَّه لذلك الوادي من دموع آدم الدار صيني و القرنفل، و جعل طير ذلك الوادي الطواويس، ثم ان جبريل أتاه فقال: يا آدم ارفع رأسك فقد غفر لك، فرفع رأسه ثم أتى البيت فطاف أسبوعا فما أتمه حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه ثم أتى موضع المقام و صلى فيه ركعتين، و بكى حتى جرت دموعه على الأرض.
قلت: و كان السبب في قبول توبة آدم أنه تلقى كلمات فقالها فتيب عليه، و ذلك قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [٣].
و اختلف المفسرون في تلك الكلمات على وجوه قد ذكرناها في التفسير [٤]، و الّذي نختاره من الأقوال.
ما أخبرنا به محمد بن عبد اللَّه بن حنيف، أخبرنا علي بن الفضل، أخبرنا محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد. حدثنا إبراهيم بن خريم، حدثنا عبد الحميد بن حميد، حدثنا أبو غسان، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، عن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناه من هامش المخطوطة.
[٢] الخبر أورده في المرآة ١/ ٢٠٤، و عرائس المجالس ٣٥.
[٣] سورة: البقرة، الآية: ٣٧.
[٤] انظر: زاد المسير للمصنف في تفسير الآية ٣٧ من سورة البقرة. و راجع أيضا بقية التفاسير و منها تفسير الطبري ١/ ٥٤١.