المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨١ - باب ذكر جهنم
باب ذكر جهنم
قال عبد اللَّه بن سلام: النار في الأرض.
و ما يدل على أن النار في الأرض ما
أخبرناه هبة اللَّه بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا جعفر، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا خلف- يعني ابن خليفة- عن يزيد بن كيسان، عن أبي خازم، عن أبي هريرة، قال: كنا عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم يوما فسمعنا وجبة، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلم: «أ تدرون ما هذا؟»، قلنا: اللَّه و رسوله أعلم، قال: «هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا، فالآن انتهى إلى قعرها».
انفرد بإخراجه مسلم [١].
فإن [قيل]: كيف تكون جهنم في الأرض، و قد رآها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم ليلة المعراج؟
فجوابه من وجهين، أحدهما: أنه رآها في الأرض في طريقه إلى بيت المقدس. و قد روينا عن عبادة بن الصامت أنه رئي على سور بيت المقدس الشرقي يبكي، فقيل له في ذلك، فقال: هاهنا أخبرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم أنه رأى [٢] جهنم.
و الثاني: انه لا يمتنع في القدرة أن يرى جهنم في الأرض و هو في السماء و قد بكى له بيت المقدس و هو بمكة فوصفه للقوم.
أخبرنا أبو الفتح الكروخي، قال: أخبرنا أبو عامر الأزدي، و أبو بكر الغورجي، قال: أخبرنا الجراحي، قال: حدثنا المحبوبي، قال: حدثنا الترمذي، قال: حدثنا
[١] الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، الجنة ٣١، و أحمد بن حنبل في المسند ٢/ ٣٧١، و الآجري في الشريعة ٣٩٤.
[٢] في الأصل (رأى) و صححت لاستقامة المعنى.