المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - باب ذكر إبليس لعنه اللَّه
أنبأنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا ابن صفوان، قال: حدثنا أبو بكر القرشي، قال: حدثنا الحسن بن يحيى العبديّ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما أهبط إبليس، قال: يا رب قد لعنته فما عمله؟ قال: السحر، قال: فما قرآنه، قال: الشعر، قال: فما كتابه؟ قال: الوشم، قال: فما طعامه؟ قال: كل ميتة و ما لم يذكر اسم اللَّه، قال: فما شرابه؟ قال: كل مسكر، قال: فأين مسكنه؟ قال: الحمام، قال:
فأين مجلسه؟ قال: الأسواق، قال: فما مؤذنه؟ قال: المزمار، قال: فما مصائده؟ قال:
النساء.
قال القرشي: و حدثنا بشير بن الوليد الكندي، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهد، قال: لإبليس خمسة من ولده [١] قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر بترو [٢]، و الأعور، و مسوط، و داسم [٣]، و زلنبور.
فأما بتر فهو صاحب المصيبات الّذي يأمر بشق الجيوب، و لطم الخدود، و دعوى الجاهلية.
و أما الأعور فهو صاحب الزنا [٤]، يأمر به و يزينه.
و أما مسوط فهو صاحب الكذب الّذي يسمع فيلقي فيخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيت رجلا أعرف وجهه، و ما أدري ما اسمه حدثني بكذا و كذا، و ما هو الأمر.
و أما داسم فهو الّذي يدخل إلى أهله يريه العيب فيهم و يبغضه عليهم [٥].
و أما زلنبور فهو صاحب السرقى الّذي يركز رايته في السوق، و لا يزالون ملتطمين.
[١] راجع زاد المسير للمصنف ٥/ ١٥٤، و التبصرة ٢/ ١٩٠، و مرآة الزمان ١/ ١٣٣.
[٢] في المرآة ١/ ١٣٣: «ثبر».
[٣] في الأصل: اضطراب في العبارة.
[٤] في زاد المسير: «صاحب الرياء».
[٥] في المرآة: «فيري الرجل عيوب أهله فيبغضهم إليه».