المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - باب ذكر الجن و الشياطين
قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا هدبة، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجان مسيخ الجن، كما أن القردة و الخنازير مسيخ الإنس.
و أما الشياطين: فكل متجبر عات من الجن. و هو مأخوذ من شطن أي بعد عن الخير و قيل بعد غوره في الشر. و كذلك المارد و العفريت.
و قد روى الضحاك، عن ابن عباس، قال: الشياطين ولدان إبليس لا يموتون إلا مع إبليس.
و الجن: يموتون، و منهم المؤمن و منهم الكافر.
و قال السدي: في الجن شيعة و قدرية و مرجئة.
قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: خلق اللَّه الجن قبل آدم بألفي سنة.
و قد روي عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم أنه سئل عن الغيلان، فقال: «هي شجرة الجن».
و قيل عند عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ان الغيلان تتحول عن خلقها، فقال:
انه ليس شيء يتحول عن خلقه، و لكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا أحسستم من ذلك شيئا فأذنوا.
و روى أبو الدرداء، عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم، قال: «خلق اللَّه الجن على ثلاثة أصناف، صنف حيات و عقارب و خشاش الأرض، و صنف كالريح في الهواء، و صنف عليهم الحساب و العقاب.
و خلق الإنس على ثلاثة أصناف: صنف لهم قلوب لا يعقلون بها، و صنف أجسادهم أجساد بني آدم و أرواحهم أرواح الشياطين، و صنف في ظل اللَّه يوم لا ظل إلا ظله»
[١].
و اختلف الناس هل يدخل مسلمو الجن الجنة؟ فقال الضحاك: يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون.
و قال مجاهد: يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون، يلهمون من التسبيح و التقديس ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب.
و قال ليث بن أبي سليم: ثوابهم أن يجاروا من النار، و يقال لهم: كونوا ترابا.
[١] الحديث أخرجه ابن كثير في التفسير ٧/ ٤٦٧، و القرطبي في التفسير ١/ ٣١٨، ١٠/ ٢٤.