المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٥ - ذكر البحار
و البحر الثالث: الخراساني عليه جبال موقان و طبرستان و ري و جرجان حتى يبلغ خوارزم، و في الجانب الشمالي أربعة آلاف و مائة مدينة، و في يد ملك النوبة ألف مدينة من العين، و في ناحية الشمال ثلاثة بحور، و يقال ان بحر الهند طوله من المغرب إلى المشرق، ألف ميل، و عرضه الفا ميل و سبعمائة ميل، و بجانبه جزيرة يستوي فيها الليل و النهار، و فيه من الجزائر ألف و ثلاثمائة و ستون جزيرة فيها جبال، و مبلغ الأقاليم السبعة ثمانية و ثلاثون ألف فرسخ، و عرضها ألف و تسعمائة و خمس و تسعون فرسخا.
و ذكروا أن الفلك ثلاثمائة و ستون/ درجة، محيط بالأرض كالمحة في جوف البيضة، و يحيط بالبحر من أسفل و فوق. و الأرض في وسط الفلك.
قال أبو عبد اللَّه الفقيه: قد جعل اللَّه سبحانه و تعالى لكل بحر جزرا و مدا، و في بحر فارس الماء ثلاثون باعا إلى سبعين باعا، و فيه اللؤلؤ الجيد، ثم بعد ذلك بحر فيه ملوك من العرب يكون على الزنج و الصقالبة، و في هذه الجزيرة عنبر كثيرة فيله لا يحصى، و جزائر الواق ألف و سبعمائة جزيرة ملكتها امرأة.
قال موسى بن المبارك السيرافي: دخلت مملكتها فرأيتها تقعد لأهل مملكتها عريانة على السرير و عليها تاج، و على رأسها أربعة آلاف وصيفة عراة أبكار [١].
و في بلادها من السمك ما يكون مائة ذراع، و مائتي ذراع يخاف على السفر منها أن يضربها بأجنحتها فتغرق المركب، فإذا سلك المركب هناك ضربوا بالخبث بالليل كله مخافة من هذا السمك، و فيه سلاحف السلحفاة استدارت عشرون ذراعا، يخرج من بطن الواحدة ألف بيضة، و فيه طين يجمع على رأس الماء أشياء، و تبيض عليها و تحضنه. و فيه سمك على خلقة البقر.
و ثم جزيرة سرنديب [٢]، فإذا مات الميت هناك قطع أربعة أرباع و أحرق بالنار، و أهله و نساؤه يتهافتون حوله حتى يحرقوا أنفسهم معه.
[١] مرآة الزمان ١/ ١٠٢.
[٢] مرآة الزمان ١/ ١٠٢، و نزهة المشتاق ٧٢، و ابن الوردي ٦٥، و نخبة الدهر ١٦٠، و الروض المعطار ٣١٢، و مروج الذهب ١/ ٩٣.