المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٤ - ذكر البحار
و قال بعض العلماء: أعظم البحار بحر فارس، و بحر الروم، و هما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط، و أعظمها طولا و عرضا بحر فارس، و بحر القلزم، و هو الّذي انفلق لموسى عليه السلام و غرق فيه فرعون. و الأرض كلها مستديرة، و البحر المحيط مختف بها كالطوق.
و في البحار ما لا يعيش فيها حيوان أصلا إما لشدة حرارة مائة أو لشدة برده. و البحر الغربي لا يجري فيه السفن لأن فيه جبالا من حجارة المغناطيس إذا انتهت السفن إليها جذبت ما فيها من المسامير فأسقطت، و فيه سمك على صورة الناس. و في بحر الهند حيتان تبلع القارب، و فيه سمك طيارة. و في بحر الشرقي سمك طول السمكة مائة باع، و مائتا باع، و سمك بمقدار الذراع، وجوهها كوجوه البوم، و سمك على خلقة البقر يعمل من جلودها الدرق، و سمك على خلقة الجمال، و سمك طول السمكة عشرون ذراعا في جوفها مثلها و في الأخرى مثلها إلى أربع سمكات، و سلاحف دوران السلحفاة عشرون ذراعا و في بطنها مقدار ألف بيضة.
و ذكر أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن إسحاق الفقيه في كتاب البلدان [١] فقال:
قال ابن عباس الزرقيّ: البحار أربعة: البحر الكبير الّذي ليس في العالم أكبر منه هو يأخذ من المغرب إلى القلزم، و هو مر مالح لا يستمد من غيره، و هو يمر من القلزم على وادي القرى، ثم يمر إلى جدة ثم يبلغ عدن ثم الشحر ثم إلى بربر ثم إلى عمان، فيمر بالديل، و فيه جزائر لا يحصى، و فيه أربعة آلاف فرسخ و خمسمائة فرسخ، و عرضه مثل ذلك.
و يخرج من هذا البحر خليج من ناحية القبلة حتى بلغ ايلة البصرة.
ثم البحر الغربي الرومي من أنطاكية إلى قسطنطينية، ثم يدور آخذا إلى ناحية الدبور حتى يخرج خلف باب الأبواب من ناحية الخزر و عليه المدن، و فيه جزيرة فيها اثنا عشر مدينة، و عليه من ناحية مصر و دمياط، و عليه جزائر ثلاثمائة، و عليه بلاد أسقلية، و في هذه الجزائر و السواحل ملوك متوجون لا يردون الطاعة إلى صاحب قسطنطينية.
[١] مختصر كتاب البلدان مطبوع و لم أعثر عليه. انظر: مرآة الزمان ١/ ٩٨.