المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - و الإقليم السابع
و مدينة الإسكندر على ساحل البحر، بينها و بين مصر أربعون فرسخا، بناها الإسكندر الأول، و هو ذو القرنين، في ثلاثمائة سنة.
و بلغنا أن أهلها مكثوا سبعين سنة لا يمشون فيها بالنهار الا بخرق سود حيال أعينهم، مخافة على أبصارهم من شدة بياض حيطانها. و فيها المنارة التي هي أحد عجائب الدنيا، يصعد على أعلاها مشيا و لا يبين لمن يصعدها أنه يرتقي، لأنه يدور و لا ينقل قدميه على درج، انما يمشي كأنه على الأرض، و كان فيها سوى أهلها ستمائة ألف من اليهود خولا لأهلها.
و مدينة فرعون التي كان ينزلها، كان لها سبعون بابا، و جعل حيطانها بالحديد، و الصفر مبنية، و أجرى فيها الأنهار، و نصب سريره في وسط الأنهار، فكان الماء يجري تحت سريره بمقدار يستحسن و لا يضر.
و يقال: أن أنزه الأرض و أجمعها طيبا و حسن مستشرف سمرقند. قالوا: و أحسن الأرض مصنوعة الريّ، و أحسنها مفروقة جرجان و طبرستان، و أحسنها مستخرجة نيسابور، و أحسنها قديما و حديثا جنديسابور، و لها حسن الأنهار، و أعظم بلاد اللَّه بركة الشام، و أكثرها أنهارا البصرة، و أعدلها هواء اليمن و أغناها من الدواب و البرس أصفهان، و أرشها العراق.
و ذكر أبو منصور الأزهري: أن جابلق و جابلس مدينتان، إحداهما بالمشرق، و الأخرى بالمغرب، ليس وراهما.
و قال بعضهم: بفتح اللام فيهما.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو طالب ابن عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن زنجي الكاتب، قال: حدثني أبي، أخبرنا عسيل بن ذكوان، قال: قال الأصمعي:
أحسن الدنيا ثلاثة أنهار، نهر الايلة، و غوطة دمشق، و سمرقند، و حشوش الدنيا ثلاثة:
عمان، و أردبيل، و هيت.
أخبرنا الحسن بن محمد البارع، أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا أبو الطاهر المخلص، أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي، أخبرنا الزبير بن بكار، قال: