المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٧ - فصل
مالك، عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم، أنه قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين»، و أشار بالوسطى و السبابة.
أخرجاه في الصحيحين [١].
و روى جابر بن سمرة، قال: كأني انظر إلى اصبعي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم، و أشار بالمسبحة و التي تليها، و هو يقول: «بعثت أنا و الساعة كهاتين أو كهذه من هذه»
[٢].
قال أبو جعفر الطبري: [٣] و قدر ما بين صلاة العصر في أوسط أوقاتها بالإضافة إلى باقي النهار نصف سبع اليوم تقريبا، و كذلك فصل ما بين الوسطى و السبابة. فإذا كانت الدنيا سبعة آلاف سنة، فنصف يوم خمسمائة سنة.
و الّذي مال إليه الطبري و نصره: أنه قد بقي من الدنيا من حين
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم هذا خمسمائة سنة،
فقد ظهر بطلان هذا القول بما قد غبر من السنين.
و قد روى الطبري حديثا في صحته نظر، أن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم قال: «أنا في آخرها ألفا».
قال المصنف: و هذا و إن لم يثبت صحة الرواية فهو الظاهر، و اللَّه أعلم.
و يتقوى هذا بما تقدم من أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، و قد ذهبت اليونانية من النصارى إلى أنه من لدن خلق آدم عليه السلام إلى وقت هجرة نبينا صلّى اللَّه عليه و سلم ستة آلاف سنة/ ينقص ثمان سنين، و قد مضى قريب من ستمائة فيبقى أربعمائة، و العلم بقدر الإيمان [٥] ظاهر.
قال الطبري: [٤] و قد زعمت اليهود أن جميع ما ثبت عندهم على ما في التوراة مما بين فيها من لدن خلق آدم إلى وقت الهجرة أربعة آلاف و ستمائة و اثنان و أربعون سنة و أشهر. و اللَّه أعلم.
[١] الحديث: في الطبري ١/ ١٣، و صحيح البخاري ٧/ ٦٨، ٨/ ١٣١، ١٣٢، و صحيح مسلم الفتن ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، و الجمعة ٣٤، و سنن النسائي ٣/ ١٨٩، و سنن الترمذي ٢٢١٤، و سنن ابن ماجة ٤٥، ٤٠٤٠، و مسند أحمد بن حنبل ٣/ ١٢٤، ١٣٠، ١٣١، ١٩٣، ٢٢٢، ٢٣٧، ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٨٣، ٣١١، ٣١٩، ٤/ ٣٠٩، ٥/ ٩٢، ٣٣٥، و السنن الكبرى ٣/ ٢٠٦، و زاد المسير ٣/ ١٢٩، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤/ ١٩٩، ٥/ ٤٣٣، ٧/ ١٢١.
[٢] الحديث أخرجه الطبري ١/ ١٢.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ١٦.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ١٨، و راجع أيضا مرآة الزمان ١/ ٤٤.