بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٩٤
. قال : فارتفعت أصوات الناس من كلّ ناحية بالبكاء والعويل ، وجعل يدعو بعضهم بعضا : «هلكتم وما تعلمون!» . فقال علي بن الحسين عليهماالسلام : رحم اللّه امرأً قبل نصيحتي ، وحفظ وصيتي في اللّه وفي رسوله ، وفي أهل بيته ، فإن لنا في رسول اللّه أُسوةٌ حسنة . فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا يا بن رسول اللّه ، سامعون مطيعون ، حافظون لدمائك غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك رحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذه ترت وترتنا عمّن ظلمك وظلمنا [١] ، وبرء منه . فقال علي بن الحسين عليه السلام : هيهات هيهات أيّتها الغدرة المكرة! حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلاّ ورب الراقصات [٢] إلى منى ، فإن الجرح لمّا يندمل ، قُتل أبي بالأمس وأهل بيته معه ولم يأَنس (فلم يُنْسِني) ثُكْلُ رسول اللّه ، وثُكل أبي وبني أبي ، وَوَجْدُه بينِ شق لهازمي [٣] ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغُصَصه تجري في فراش [٤] صدري ، ومسألتي ألاّ تكونوا لنا ولا علينا ، ثُمَّ قال : لا غَرْوَ إن قُتل الحسين فشيخهقد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا آل كوفان بالذيأصيب حسين كان ذلك أعظما قتيلٌ بشط النهر نفسي فداؤهجزاء الّذي أرداه نارُ جهنما ثُمَّ قال : رضينا منكم رأسا برأس ، فلا يوم لنا ، ولا يوم علينا . [٥]
[١] في نسخةٍ : بريئون ممّن ظلمك وظلمنا .[٢] «الرّاقصات» : هي الأجمال ـ جمع جمل ـ التي تركض .[٣] في نسخةٍ : ثُكْل أبي ووجده بين لهاتي .[٤] «الفراش» : كلّ عظم رقيق يقال : «فراش»، وفراشة كسحاب وسحابة .[٥] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٢٧ ؛ اللهوف على قتلى الطفوف ، ص ٦٨ ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج ٣ ، ص ٣٨٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤ ، ص ١١٣ .