بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٧٢
.عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة قال : وسمعتُ لو كنت أسمع في أداة فهم ، أو أُنظر بنور يقظه . وكيلا اُلاقي نكبةً وفجيعةًوكأس مرارات ذُعافا [١] أذوقها وحتّى متى أتعلّل بالأماني ، وأسكن إلى الغرور ، وأعبّد نفسي للدنيا على غَضاضة [٢] سوء الاعتداد من ملكاتها؟ وأنا أعرض لنكبات الدهر عليَّ ، أتربّص اشتمال البقاء ، وقوارع الموت تختلف حكمي في نفسي ، ويعتدل حكم الدنيا . وهنّ المنايا أيّ واد سلكتهعليها طريقي أو عليّ طريقها وحتّى متى تعدني الأيّام فتختلف؟! وَأْتَمَنُها فتخون! لا تحدث جدة [٣] إلاّ بخلوق جدة ، ولا تجمعُ شمل إلاّ بتفريق شمل [٤] ، حتّى كأنّها غَيرى [٥] ، محجّبة ضنّاء ، تُغار على الألفة [٦] ، وتُحسد على أهل النّعم . فقد آذنتني بانقطاع وفُرقةوأومض لي من كل اُفق بُروقها [٧] ومَن أقطع عُذرا من مغذّ سيرا [٨] ، يسكن إلى مُعرَّس غفلة [٩] ، بأدواء نبوة الدنيا [١٠] ، ومرارة العيش ، وطيب نسيم الغرور ، وقد أمرت تلك الحلاوة على القرون
[١] «ذعاف» ـ بالذال والعين المهملة والفاء ـ : القتل السريع ، ومنه قولهم : «ذعفة» ، إذا قتله قتلاً سريعا ، وقيل : الذعاف كعزاب السمّ .[٢] «الغضاضة» ـ جمع غضائض ـ : الذلة والمنقضة .[٣] في نسخة : «لا تحدث جديدة إلاّ تخلق مثلها» .[٤] في نسخة : «بتفريق بين» ، و«البين» : الفراق والوصل ، ضدّ . والمراد هنا الثّاني ، ويُمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة . (العوالم ، ج ١٨ ، ص ١٢٤)[٥] «غيرى» ـ بوزن فعلى ـ : من الغيرة .[٦] وفي مناقب ابن شهرآشوب «أو محتجبة تُغارُ على آلاف» .[٧] «أومض البرق» : لمع خفيفا وظهر .[٨] «أغذ في السير» : أسرع .[٩] «وعرّس القوم» : نزلوا في السفر ، والموضع : المعرس ـ بتخفيف الراء وتشديده ـ ، يقول الشاعر : { كِرامٌ بأرض الغاضرية عَرَّسُوافطابت بهم أرجاء تلك المنازل }[١٠] «النبوة» : ما أرتفع من الأرض ، يقال : هو يشكو نبوة الزّمان : خطبُهُ وجَفْوَته .