بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٨٧
. لقد شقيت نفسٌ تتابع غيُّهاوتصدف [١] عن إرشادها وتفارق وتأمل ما لا يستطاع بحمله وتعصيك أن خالفتها وتشافق وتصغى إلى قول الغويّ وتنثني وتعرض عن تصديق مَن هو صادق فيا عاقلاً راحلاً ، ولبيبا جاهلاً ، ومتيقّظا غافلاً ، أتفرح بنعيم زائل ، وسرور حائل ، ورفيق خاذل ، فيا أيّها المفتون بعمله ، الغافل عن حلول أجله ، والخائض في بحار زلله ، ما هذا التقصير ؟ وقد وخطك القتير ، ووافاك النذير ، وإلى اللّه المصير . طِلابك أمرا لا يتمّ سرورهوجهدك باستصحاب من لا يوافق وأنت كمن يبني بناء وغيرهيعاجله في هدمه ويسابق وينسج آمالاً طوالاً بعيدةوتعلم أنّ الدهر للنّسج خارق ليست الطريقة لمن ليس له الحقيقة ، ولا يرجع إلى خليقة ، إلى كم تَكْدح ولا تقنع؟ وتجمع ولا تشبع ، وتوفّر لما تجمع ، وهو لغيرك مودع! ماذا الرّأي العازب [٢] ، والرُّشد الغائب ، والأمل الكاذب ، ستُنقل عن القصور وربّات الخدور ، والجذل والسرور ، إلى ضيق القبور ، ومن دار الفناء إلى دار الحَبور « كُلُّ نَفْسٍ ذَآلـءِقَةُ الْمَوْتِ ... وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَـعُ الْغُرُورِ » [٣] . فعالك هذي غرّة وجهالةوتحسب يا ذا الجهل أنّك حاذق تظنّ بجهل منكَ إنّك راتق [٤] وجهلك بالعقبى لدينك فاتق توخّيك من هذا أدلّ دلالةوواضح برهانا بأنّك مائق [٥]
[١] «تصدف» : أي ينصرف و يهمل .[٢] «العازب» : الكلاء البعيد المطلب .[٣] آل عمران : ١٨٥ .[٤] «راتق» : يُقال : راتق و فاتق ، أي مصلح الأمر .[٥] «المائق» : الأحمق الجاهل .