بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٩٠
. ستندم عند الموت شر ندامه إذا ضمّ أعضاك الثرى والمطابق وعانيت أعلام المنيّة والرّدى ووافاك ما تبيّض منه المفارق وصرت رهينا في ضريحك مفردا وباعدك الجار القريب الملاصق فيا من عدم رشده ، وجار قصده ، ونسي ورده ، إلى متى تواصل بالذنوب ؟ وأوقاتك محدودة ، وأفعالك مشهودة ، أفتعوّل على الاعتذار ، وتهمل الأعذار والإنذار ، وأنت مقيم على الإصرار « وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَـفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّــلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَـرُ » [١] . إذا نُصب الميزان للفصل والقضاوأبلس محجاجٌ وأخرس ناطق واُجّجت النيران واشتدّ غيضهاإذا افتتحت أبوابها والمغالق وقطّعت الأسباب من كلّ ظالميقيم على اصراره وينافق فقدّم التوبة ، واغسل الحوبة [٢] ، فلابدّ أن تبلغ بك النوبة ، وحسّن العمل قبل حلول الأجل ، وانقطاع الأمل ، فكلّ غائب قادم ، وكلّ غريب عازم [٣] ، وكلّ مفرط نادم . فاعمل للخلاص قبل القصاص ، والأخذ بالنواص . فإنّك مأخوذ بما قد جنيتهوإنّك مطلوب بما أنت سارق وذنبك إن أبغضته فمعانقومالك إن أحببته فمفارق فقارِبْ وسدّد واتّق اللّه وحدهولا تستقلّ الزاد فالموت طارق « وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْـلَمُونَ » [٤] . [٥]
[١] إبراهيم : ٤٢ .[٢] الحوبة : «الأثمّ» .[٣] في نسخة : «غارم» .[٤] البقرة : ٢٨١.[٥] معالم العبر في استدراك البحار ، السابع عشر ، ص ٢٧٥ ط قديم للنورى ، قال : حدّث شاكر بن غنيمة بن أبي الفضل ، عن عبد الجبّار الهاشمي ، عن أبي عيينة ، عن الزهري ، عنه عليه السلام قال : كان... ، نقل عنه الشيخ المحمودي في نهج السعادة ، ج ٧ ، ص ٦٣ .