بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢١٣
٢٤٥. فأعرض عنه ولم يُجبه ، فقال له الزبيري : ما يمنعك من جوابي؟ فقال عليه السلام : ما يمنعك من جواب الرجل! [١]
٢٤٦.وكان عليه السلام يقضي ما فاته من صلاة نافلة النها يا بني ، ليس هذا عليكم بواجب،ولكن أُحبّ لمن عوّد منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها. [٢]
٢٤٧.وقال عليه السلام : إنّ طبائع النّاس كلّها مركبة على الشهوة والرغبة ، والحرص والرهبة ، والغضب واللّذة ، إلاّ أنّ في النّاس مَن قد ضمّ هذه الخِلال بالتقوى ، والحياء والأنف ، فإذا دعت نفسك إلى كبيرة من الأمر فَارْمِ ببصرك إلى السماء ، فإن لم تخف ممّن فيها ، فانظر إلى من في الأرض لعلك أن تستحي ممّن فيها ، فإن كنت لا ممّن في السماء تخاف ، ولا ممّن في الأرض تستحي ، فعدَّ نفسك في البهائم . [٣]
٢٤٨.وقال عليه السلام : إن العبد المؤمن ليطلب الإمارة والتجارة ، فإذا أشرف من ذلك على ما يهوى ، بعث اللّه إليه ملكا يصدُّه عن أمر لو دخل فيه لاستخفّ النار ، فنزل الملك ويصدّه عن ذلك الأمر بلطف اللّه تعالى ، ويصبح العبد يقول : لقد دهاني من دهاني فعل اللّه به ، وفعل ما يدري ، أنّ اللّه عز و جل هو الناظر له في ذلك ، ولو تركه وذلك الشيء لدخل النار . [٤]
٢٤٩.عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان علي بن الحسين عليه السلام إذا همّ بأمر حجٍّ أو عمرة ، أو بيع أو شراء أو عتق ، تطهّر ثُمَّ قال : اللّهمَّ إن كان كذا وكذا خيرا في ديني ، وخيرا لي في دنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله ، فيسّره لي ، ربِّ اعزم على رشدي ، وإن كرهت ذلك وأبته نفسي . [٥]
[١] «قذعه» ـ كمنعه ـ : رماه بالفحش .[٢] نثر الدر ، ج ١ ، ص ٣٤٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ١٠١.[٣] كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٧٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٩٨.[٤] نزهة الناظر ، ص ١٠٤ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١١ ، ص ٢١٣.[٥] التمحيص ، ص ٥٦ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٥١٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٦٧ ، ص ٢٤٣.[٦] المحاسن ، ج ٢ ص ٦٠٠ ، تهذيب الأحكام ، ج ٣ ، ص ١٨٠ مع اختلاف ؛ الجامع للشرائع ، ص ١١٣ مع اختلاف .