بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٧
. ءَاخَرِينَ » [١] ، وقال تعالى : « فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ » [٢] ـ يعني يرهبون ـ وقال سبحانه : « لاَ تَرْكُضُواْ وَ ارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسَـكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـئلُونَ » [٣] ـ فلمّا أتاهم العذاب ـ « قَالُواْ يَـوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَــلِمِينَ * فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَلـهُمْ حَتَّى جَعَلْنَـهُمْ حَصِيدًا خَـمِدِينَ » . [٤] وَايمِ اللّه ، إنّ هذه لعظة [٥] لكم وتخويف إن اتّعظتم وخفتم ، ثُمَّ رجع إلى القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذّنوب فقال عز و جل : « وَلَـلـءِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَـوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَــلِمِينَ » [٦] ، فإن قلتم أيّها النّاس ، إنّ اللّه إنّما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهو يقول : « وَ نَضَعُ الْمَوَ زِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَـمَةِ فَلاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْـئا وَ إِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَى بِنَا حَـسِبِينَ » [٧] ؟ واعلموا عباد اللّه ، أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، ولا تنشر لهم الدواوين [٨] ، وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا [٩] ، وإنّما نصب الموازين ، وَنشر الدواوين لأهل الاسلام ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، واعلموا أنّ اللّه عز و جل لم يحبّ زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغّبهم فيها وفي عاجل زهرتها ، وظاهر بهجتها ، وإنّما خلق الدنيا وخلق أهلها ، ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملاً لآخرته ،
[١] الأنبياء : ١١ .[٢] الأنبياء : ١٢ .[٣] الأنبياء : ١٣ .[٤] الأنبياء : ١٣ .[٥] في بعض النسخ : «موعظة» .[٦] الأنبياء : ٤٦ .[٧] الأنبياء : ٤٧ .[٨] «الدواوين» صحائف الأعمال .[٩] أي : جماعات في تفرقة ، واحداتها زمر ، وهي الجماعة من الناس .