بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٤٠
(ومن دعاء له عليه السلام)
(في الاستسقاء عند الجدب) [١]
.اللّهمّ اسقنا الغيث ، وانشر علينا رحمتك بغيثك المُغدق [٢] من السّحاب المُنساق ، لنبات أرضك المونق في جميع الآفاق ، وامنن على عبادك بايناع الثمرة ، وأحي بلادك ببلوغ الزهرة ، واشهد ملائكتك الكرام السَفرة بسقيٍ منك نافع ، دائم غُزُرُهُ ، واسع دِرُرَهُ ، وابِلٍ سريع عاجل ، تُحيي به ما قد مات ، وَتَرُدَّ به ما قد فات ، وَتُخرج به ما هو آت ، وتوسّعُ به في الأقوات ، سَحابا متراكما هنيئا مريئا طبقا مُجَلْجِلاً [٣] ، غَيرَ مُلِثٍّ [٤] وَدْقُهُ ، ولا خُلَّب بَرْقُهُ [٥] ، اللّهمّ اسقِنا غَيْثا مُغيثا ، مَريعا مُمرِعا عريضا ، واسعا غزيرا ، تَرُدُّ به النهيض ، وَتَجْبُرُ به المهيض ، اللّهمّ اسقِنا سقيا تسيل منه الظِراب [٦] وتملأ منه الجباب ، وتفجّر به الأنهار ، وتنبت به الأشجار ، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار ، وتَنْعَشُ به البهائم والخلق ، وَتُكمل لنا به طيّبات الرزق ، وتنبت لنا به الزرع ، وَتُدِرُّ به الضّرع ، وتزيدنا به قوّة إلى قوّتنا ، اللّهمّ لا تجعل ظلّه علينا سَمُوما ، ولا تجعل
[١] «الجدب» ـ بفتح الجيم وسكون الدال ـ : هو انقطاع المطر ويبس الأرض .[٢] «المغدق» : الماء الكثير القطر ، يقال : أغدق المطر إغداقا فهو مغدق .[٣] هو السحاب الّذي يسمع منه الرعد .[٤] «ألث السحاب» : دام فهو ملث ، وأصله من ألث فلان بالمكان ، إذا قام لا يبرح ، والودق المطر ، كما في شرح الصحيفة .[٥] «البرق» : الخلب الّذي لا غيث فيه .[٦] «الظراب» : رؤوس الجبال .