بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٨١
. (وتوجّع لرزئه إخوانه) ، ثُمّ أقبلوا على جهازه ، وشمّروا لإبرازه كأ نّه لم يكن بينهم العزيز المُفدَّى ، ولا الحبيب المُبدّى . وضلّ أحبّ القوم كان بقربه [١] يحُثّ على تجهيزه ويُبادر وشمّر من قد أَحْضَروهُ لغسلهوَوُجِّهَ لمّا فاض للقبر حائر وكُفّن في ثوبين واجتمعت لهمُشَيَّعةً خُوّانه [٢] والعشائر فلو رأيت الأصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، فغشى [٣] من الجزع عليه ، وقد خضّبت الدموع عينيه [٤] ، وهو يَنْدب أباه ويقول : يا ويلاه واحَرَباه [٥] ! لعاينت [٦] من قبح المنيّة منظرايهالُ لمرآه ويرتاعُ ناظر أكابر بأولاد يَهيجُ اكتئابُهمإذا ما تناساه البنون الأصاغر وَرنّة نسوان عليه جوازعمدامِعُها فوق الخدود غوازر [٧] ثُمَّ أُخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، فلمّا استقرّ في اللَّحْد ، وهُيّءَ عليه اللّبن ، احتوشته أعماله ، وأحاطت به خطاياه ، وضاق ذرعا بما رآه ، ثُمَّ حَثَوْا بأيديهم عليه التراب ، وأكثروا البكاء عليه والانتحاب ، ثُمَّ وقفوا ساعة عليه ، وَأَيّسُوا من النظر إليه ، وتركوه رهنا بما كَسب وطَلب . فولّوا عليه مُعْوِلين وكلُّهملمثل الّذي لاقى أخوه مُحاذِر
[١] في نسخة : «لقُربه» .[٢] في نسخة : «إخوانه» .[٣] في نسخة : «فيُخشى» .[٤] في الصحيفة : «خدّيه» .[٥] كلمة يندب بها الميّت ، وتستعمل للتأسّف .[٦] في نسخة : «لَأبصرتُ» .[٧] في الصحيفة : «غزائر» .