بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٠١
٢١٤.وقيل له : الثياب وأخشنها [١] ، وأوحش المنازل ، وأعظم العذاب . [٢]
٢١٥.وعن الزُّهري قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول : مَن لم يتعزَّ بعزاء اللّه [٣] ، تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، واللّه ما الدنيا وما الآخرة إلاّ ككفّتي الميزان ، فأيّهما رجح ، ذهب [٤] بالآخر . ثُمَّ تلا قوله تعالى في سورة الواقعة : « إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ » [٥] يعني القيامة « لَيْسَ لَوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ »نن ، خفضت واللّه أعداء اللّه إلى النار « رَّافِعَةٌ » [٦] رفعت واللّه أولياء اللّه إلى الجنّة . ثُمَّ أقبل على رجل من جلسائه ، فقال له : اتّقِ اللّه ، واجمل في الطّلب ، ولا تطلب ما لم يُخلق ، فإنّ من طلب ما لم يخلق ، تقطّعت نفسه حسرات ، ولم يَنل ما طلب . ثُمَّ قال : كيف يُنال ما لا يُخلق؟ فقال الرجل : فكيف يطلب ما لم يُخلق؟ فقال عليه السلام : مَن طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا ، فإنّما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ، ولا لأهل الدنيا ، إنّما خُلقت الراحة في الجنّة ، ولأهل الجنّة ، والتعبُ والنَّصَبُ خُلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ، وما اُعطي أحدٌ منها جفنة [٧] إلاّ اُعطي من الحرص مثليها . ومن أصاب من الدنيا أكثر ، كان فيها أشدّ فقرا ؛ لأنّه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدنيا . فليس في غنى الدنيا راحة ، ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أنّ له في جميع
[١] في نسخةٍ : «أثخنها» .[٢] الاعتقادات ، الصدوق ، ص٣١ ؛ معاني الأخبار ، ص٢٨٩ ؛ بحار الأنوار ، ج٦ ، ص ١٥٥ .[٣] أراد بالتعزّي في هذا الحديث التأسّي والتصبّر عند المصيبة ، وأن يقول : « إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ » . وقوله : «بعزاء اللّه » أي : بتعزية اللّه تعالى إيّاه ، فأقام الاسم مقام المصدر . (النهاية ، ابن الأثير ، ج ٣ ، ص ٢٣٣)[٤] في نسخةٍ : «نصب» .[٥] في نسخةٍ : «نصب» .[٦] . سورة الواقعة ، الآيات ١ ـ ٣ .[٧] «الجفنة» ـ بالفتح ـ : القصعة الكبيرة .