بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٣٨
. ولم يترككم سُدى ، قد عرّفكم نفسه ، وبعث إليكم رسوله ، وأنزل عليكم كتابه ، فيه حلاله وحرامه ، وحججه وأمثاله [١] ، فاتّقوا اللّه ما استطعتم ، فإنّه لا قوّة إلاّ باللّه ، ولا تُكلان إلاّ عليه ، وصلّى اللّه على محمّد نبيّه وآله . [٢]
(ومن كلام له عليه السلام)
(يصف شيعته)
.وذلك لمّا كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليه الباب ، فقال : يا جارية انظري مَن بالباب ؟ فقالت : قوم من شيعتك ، فوثب عليه السلام عجلاً حتّى كاد أن يقع ، فلما فتح الباب ونظر إليهم فرجع . قال عليه السلام : كذبوا فأين السَّمت [٣] في الوجوه ، أين أثر العبادة ، أين سيماء السجود؟ إنّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ، خُمْصُ البُطون [٤] ، ذُبْلُ [٥] الشّفاه ، قد هبجت [٦] العبادة وجوههم ، واخلقَ سهر الليالي ، وقطع الهواجر جثثهم ، المسبّحون إذا سكت الناس ، والمصلّون إذا نام النّاس ، والمحزونون إذا فرح الناس . [٧]
[١] في بعض النسخ زيادة : «فقد احتجّ عليكم ربّكم فقال : « أَلَمْ نَجْعَل لَّهُو عَيْنَيْنِ * وَ لِسَانًا وَ شَفَتَيْنِ * وَ هَدَيْنَـهُ النَّجْدَيْنِ » البلد : ٨ ـ ١٠ فهذه حجّة عليكم» .[٢] تحف العقول ، ص٢٧٢ ، نقل عنه في بحار الأنوار ، ج٧٨ ، ص١٢٨ .[٣] «السّمتُ» ـ بكسر السّين ـ : العلامة.[٤] «خُمص البطون» بالضمّ : أي ضامر البطن ، بحيث يلتصق إلى ظهره .[٥] «ذبل جلده» : أي يبس وذهبت نضارته .[٦] في نسخةٍ «اصفر» بدل «هبجت» .[٧] في بعض النسخ زيادة : «يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم بالجنة» ، أُنظر : صفات الشيعة ، ص٢٨ ؛ نقل عنه في مستدرك الوسائل ، ج٤ ، ص٤٦٨ ؛ وبحار الأنوار ، ج٦٨ ، ص١٦٩ . وبحار الأنوار ، ج ١٠ ط قديم ، عن صفات الشيعة ، الصدوق . ويقول جدّه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : «عشرة خصال اختصّ بها شيعتنا ، هو الشّاجون الناحلون الذابلون ، ذابلةٌ شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم الليل ، اتخذوا الأرض فراشا ، واستقبلوها بجباههم ، كثير سجودهم ، غزيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون» . ناسخ التواريخ ، ج ٣ ، ص ٩٦٨ ، ط حجر .