بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٣٠
. « لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُوا ْ » [١] « وَ يَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى » [٢] . [٣]
(ومن كلام له عليه السلام)
(في إدبار الدنيا ، وإقبال الآخرة)
.قال : إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، ألا إنّ الزاهدين في الدنيا ، اتّخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ، وقَرَّضُوا [٤] من الدنيا تقريضا ألا ومن اشتاق إلى الجنّة ، سلا من الشهوات ، ومن أشفق من النّار ، رجع من المحرّمات ، ومن زهد في الدنيا ، هانت عليه المصائب . ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة ، فصاروا بعقبى راحة طويلة ، أما الليل فصافّون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربّهم [٥] ، يسعون في فكاك رقابهم ، وأما النهار فحلماء [٦] علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القِداح [٧] ، قد بَراهُم
[١] يونس : ٤ .[٢] النجم : ٣١ . والخطبة مذكورة في ناسخ التواريخ ، ج ١ ، ص ٤٨٤ ، من أحواله عليه السلامنقلاً عن نور العين للأسفرائيني (قرن ١٠ ق) ؛ ولمعات الأفكار ، مخطوط للواعظ الكبير المرحوم الشيخ نظرعلي الحائري بزيادة .[٣] انظر نور العين في مشهد الحسين عليه السلام ، ص٦٩ .[٤] «وقرّضوا من الدنيا تقريضا» : أي أخذوا من الدنيا بقدر الكفاف .[٥] أي : يرفعون صوتهم بالدعاء .[٦] في نسخةٍ : «فحكماء» .[٧] مفرده «القدح» ؛ السهم قبل أن يُنصل ويُراش ، ومنه قول الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله : لو أنّ امرءا كان أقوم من قدح ، لكان له غامزا ، و«براهم» : برى يبرى بريا ، السهم والقلم نحّته ، الشخص هزّله وَأضْعَفه .