بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٣٣
٣٢١.وعن أبي خالد الكابلي قال : المفتري على اللّه ، والمدّعي لما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه ، والحاسد لأخيه ، ذلك اليوم الّذي يروم كشف سرّ اللّه عند غيبة وليّ اللّه . ثُمَّ بكى عليّ بن الحسين بكاءً شديدا ، قال : ثُمَّ قال : كأنّي بجعفر الكذّاب ، وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه ، والمغيَّب في حفظ اللّه ، والتوكيل بحرم أبيه ، جهلاً منه بولادته ، وحرصا على قتله إن ظُفر به ، طمعا في ميراث أبيه ، حتّى يأخذه بغير حقّ . فقال أبو خالد الكابلي : فقلت له : يابن رسول اللّه ، وإنّ ذلك لكائن؟ فقال : أي وربّي ، إنّ ذلك لكائن ، عندنا في الصحيفة الّتي ذُكر فيها المحن ، الّتي تجري علينا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . قال : فقلت له : يابن رسول اللّه ، ثُمَّ بماذا يكون؟ قال : ثُمَّ تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه والأئمّة بعده . يا أبا خالد الكابلي ، إنّ أهل زمان غيبته ، والقائلين بإمامته ، والمنتظرين لظهوره ، أفضل من أهل كل زمان ؛ لأنّ اللّه ـ تعالى ذكره ـ أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت بهم الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يَدي رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبالسيف ، اُولئك المخلصون حقّا ، وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين اللّه سرا وجهرا . وقال عليه السلام : انتظار الفرج من أفضل العمل . [١]
٣٢٢.ولمّا أراد أن يُوارِي جسد أبيه الإمام أبي عبداللّ باسم اللّه وفي سبيل اللّه ، وعلى ملّة رسول اللّه ، صدق اللّه ورسوله ، ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العلّي العظيم .
[١] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٤٨ ؛ إعلام الورى ، ص ٤٠٧ ؛ كمال الدين ، ص ٣١٩ ؛ إلزام الناصب ، ج ١ ، ص ٢١٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣٦ ، ص ٣٨٦ ، مع اختلاف في الجميع .