بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٠٩
(كتابه عليه السلام إلى أصحابه يذكّرهم بالموعظة والحكمة)
.عن أبي حمزة الثُّمالي قال : كتب الإمام السجاد عليه السلام إلى أصحابه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كفانا اللّه وإيّاكم كيد الظالمين ، وبغي الحاسدين ، وبطش الجبّارين . أيّها النّاس ، مصيبتكم [١] الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا ، المائلون إليها ، المفتونون بها ، المقبلون عليها ، وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا ، واحذروا ما حذّركم اللّه منها ، وازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها ، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتّخذها قرار ، ومنزل استيطان [٢] ، واللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلاً من زينتها ، وتصرّف أيّامها ، وتغيّر انقلابها ، وسيلانها وَمثُلاتها [٣] ، وتلاعبها بأهلها ، إنّها لَترفع الخميل [٤] ، وتضع الشريف ، وتورد النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر ، وزاجر لِمُنتبه ، وإنّ الأُمور الواردة عليكم في كلّ يوم وليلة من مُضلاّت [٥] الفتن ،
[١] في بعض المصادر «لا يفتننّكم» بدل «مصيبتكم» .[٢] في بعض المصادر : «من أعدها دارا وقرارا» .[٣] «المثلات» : العقوبات .[٤] «الخامل» ـ من الرجال ـ : الساقط الّذي لا نباهة له .[٥] في بعض المصادر : «مظلمات» .