بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٢٨
. ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .
٣٠ . وأمّا حقّ الجليس :
.فأن تلين له كَنفُك ، وتطيب له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تغرق في نزع اللّحظ [١] إذا لحظت ، وتقصد في اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت ، وإن كنت الجليس إليه ، كنت في القيام عنه بالخيار ، وإن كان الجالس إليك كان بالخيار ، ولا تقوم إلاّ بإذنه ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٣١ . وأمّا حقّ الجار :
.فحفظه غائبا ، وكرامته شاهدا ، ونصرته ومعونته في الحالين جميعا ، لا تتّبع له عورة ، ولا تبحث له عن سَوءةٍ لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلّف ، كنت لما علمت حصنا حصينا ، وسترا ستيرا ، لو بَحثت الأسِنَّة عنه ضميرا ، لم تتّصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ، لا تسلّمه عند شديدة ، ولا تحسده عند نعمة ، تقيل عثرته ، وتغفر زلّته ، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك ، ولا تخرج أن تكون سلما له ، تردّ عنه لسان الشتيمة ، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .
٣٢ . وأمّا حقّ الصّاحب :
.فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً ، وإلاّ فلا أقلّ من الانصاف ، وأن تكرمه كما يكرمك ، وتحفظه كما يحفظك ، ولا يسبقك فيما بينك وبينه إلى مكرمةٍ ، فإن سبقك كافأته ، ولا تقصّر به عمّا يستحقّ من المودّة ، تلزم نفسك نصيحته وحياطته ، ومعاضدته على طاعة ربّه ، ومعونته على نفسه ، فيما يهمّ به من معصية ربّه ، ثُمَّ تكون عليه رحمةً ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
٣٣ . وأمّا حقّ الشّريك :
.فإن غاب كفيته ، وإن حضر ساويته ، ولا تعزم على حكمك دون حكمه ،
[١] «نزع اللّحظ» : رميه .