بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ١٢٢
١١ . وأمّا حقّ الصوم :
.فأن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه على لسانك وسمعك وبصرك ، وفرجك وبطنك ؛ ليسترك به من النار ، وهكذا جاء في الحديث : «الصومُ جُنّةٌ من النار» [١] ، فإن سكنت أطرافك في حجبتها ، رجوت أن تكون محجوبا ، وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها ، وترفع جنبات الحجاب ، فتطّلع إلى ما ليس لها بالنظرة الداعية للشّهوة ، والقوّة الخارجة عن حدّ التقية للّه ، لم تأمن من أن تخرق الحجاب ، وتخرج منه ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
١٢ . وأمّا حقّ الصدقة :
.فأن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك ، ووديعتك الّتي لا تحتاج إلى الإشهاد ، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرا ، أوثق منك بما استودعته علانية ، وكنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته ، وكان الأمر بينك وبينه فيها سرّا على كلّ حال ، ولم تستظهر عليه فيما استودعته منها بإشهاد الأسماع والأبصار عليه بها ، كأنّها أوثق في نفسك ، لا كأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ، ثُمَّ لم تمنّ بها على أحد ؛ لأنّها لك ، فإذا امتننت بها ، لم تأمن أن تكون بها ، مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه ؛ لأنّ في ذلك دليلاً على أنّك لم ترد نفسك بها ، ولو أردت نفسك لم تمتنّ بها على أحد ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
١٣ . وأمّا حقّ الهَدي :
.فأن تخلص [٢] بها الإرادة إلى ربّك ، والتعرّض لرحمته وقبوله ، ولا تريد عيون الناظرين دونه ، فإذا كنت كذلك ، لم تكن متكلّفا ولا متصنّعا ، وكنت إنّما تقصد إلى اللّه . واعلم أنّ اللّه يُراد باليسير ولا يُراد بالعسير ، كما أراد بخلقه التيسير ، ولم يرد بهم التعسير ، وكذلك التذلّل أولى بك من التدهقن [٣] ؛ لأنّ الكلفة والمؤونة في
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ١٩ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٢ ، ص ٧٤ .[٢] وفي نسخة : «أن تخلس» ـ بالسّين ـ : الشيء سلبه بمخاتلة وعاجلاً .[٣] «التّدهقن»: اصطناع الوجاهة .