بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٢٤٠
٣٣٥.وقال نافع بن جبير له عليه السلام : إنّك تُجالس أقواما دونا ؟! فقال له عليه السلام : إنّي اُجالس مَن أنتفع بمجالسته في ديني . [١]
٣٣٦.وحجّ عليه السلام فقيل له : هل لك في الزُهري ؟ فقال عليه السلام : إنّ لي فيه . قال أبو العبّاس : هكذا كلام العرب : «إنّ لي فيه» ، لا يقال غيره . فدخل عليه فقال له : إنّي أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك ، فابعث بديةٍ مسلّمة إلى أهله ، واخرج إلى أهلك ، ومعالم دينك [٢] . [٣]
٣٣٧.وروى أيضا الزهريّ قال : قال لي علي بن الحسين عليهماالسلام يوما : يا زهري ، من أين جئت؟ فقلت : من المسجد . قال : فبمَ كنتم؟ قلت : تذاكرنا أمر الصوم ، فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيء واجب ، إلاّ صوم شهر رمضان . فقال عليه السلام : يا زهري ، ليس كما قلتم ، الصوم على أربعين وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام ، وأربعة عشر منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . وصوم الإذن على ثلاثة أوجه ، وصوم التأديب ، وصوم الإباحة ، وصوم السفر والمرض . قلت : ـ جعلت فداك! ـ فسّرهن لي .
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج ٣ ، ص ٣٠٠ ؛ خلاصة عبقات الأنوار ، ج ٤ ، ص ٢٤٨ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٤١ ، ص ٣٦٨ ؛ تهذيب الكمال ، ج ٢٠ ، ص ٣٨٥ ؛ سِير أعلام النبلاء ، ج ٤ ، ص ٣٨٨ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٩٣.[٢] قال في عوالم العلوم ، ج ١٨ ص ١٨ عن كشف الغمة : قال أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت ، قالت الشيعة : إنّما سمّي علي بن الحسين سيد العابدين ؛ لأن الزهري رأى في منامه ، كان يده مخضوبة غمسة ، قال : فعبّرها ، فقيل له : إنّك تبتلي بدم خطأ . قال : وكان عاملاً لبني أُميّة ، فعاقب رجلاً ، فمات في العقوبة ، فخرج هاربا وتوحّش ودخل إلى غار ، وطال شعره .[٣] كشف الغمّة ، ج ٢ ، ص ٣١٧ ؛ خاتمة مستدرك وسائل الشيعة ، ج ٤ ، ص ٣٠٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٦ ، ص ٧.