بلاغة الامام علي بن الحسين (ع) - حائری، جعفر عباس - الصفحة ٥٥
. قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللّه الناس من حُفَرِهم عزلاً مهلاً [١] ، جردا مردا في صعيد واحد ، يسوقهم النور ، وتجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المُضيّ ، فتشتدّ أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أُمورهم ، ويشتدّ ضجيجهم ، وترفع أصواتهم ، وهو أوّل هول من أهوال القيامة . فعندها يشرف الجبّار تبارك وتعالى من فوق العرش [٢] ، ويقول : يا معشر الخلائق ، انصتوا واسكتوا ، واسمعوا مُنادي الجبّار . فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم ، فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، فتخشع قلوبهم ، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت ، مهطعين إلى الداعي ، ويقول الكافر : هذا يوم عسير . فيأتي النداء من قبل الجبّار [٣] : أنا اللّه لا إله إلاّ أنا ، الحكم الّذي لا يجور ، أحكم اليوم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يُظلم اليوم عندي أحد ، آخذ للضعيف من القويّ بحقه ، ولصاحب المظلمة من القصاص من الحسنات والسيّئات ، واُثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ، ولا أحد عنده مظلمة ، إلاّ مظلمة يهبها لصاحبها ، واُثيبه عليها ، وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيّها الخلائق ، واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا ، واُناشدكم عليها [٤] ، وكفى بي شهيدا . فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحدٌ له مظلمة عند أحد أو حقّ إلاّ لزمه ، فيمكثون ما شاء اللّه ، فيشتدّ حالهم ، ويكثر عرقهم ، ويشتدّ غمّهم ، وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، ويتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها .
[١] في الكافي : «بهماً» .[٢] في الكافي زيادة : «في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادى فيهم» .[٣] في الكافي هكذا : «فيشرف الجبار عز و جل الحكم العدل عليهم ويقول» .[٤] في الكافي : «أنا شاهد لكم عليهم» .